البيناتا، هذه اللعبة المعروفة للجميع... تلك القطعة المصنوعة من الورق المقوى والمعبأة بالحلوى التي نحب أن نكسرها في الاحتفالات، تندرج ضمن التقاليد التي جاءت من أمريكا اللاتينية، والتي بدأت تدريجيًا تعبر عبر الأطلنطى لتحط رحالها في فرنسا، وبشكل خاص في العاصمة. لكن هل كنتم تعرفون أنه يمكنكم العثور على متجر يبيعها في باريس؟ في حال كانت لديكم مناسبة عيد ميلاد أو أي احتفال آخر، توجهوا إلى لا بيناتا باريس، وهو متجر متخصص في هذا النوع من الصناعات، ويقع في الحي العاشر من المدينة، ويقدم مجموعة واسعة من بيناتات بأشكال مختلفة، للاحتفال مع الأسرة والأصدقاء.
تتولى هذه المحلات صنع بينانتا يدوياً باستخدام تقنيات حرفية، وتقدم تصاميم متنوعة تتراوح بين الأشكال الهندسية والزهور، بالإضافة إلى الفواكه والحيوانات وغيرها من الأكسسوارات المستوحاة من ثقافة البوب. توفّر أكثر من 50 نموذجاً لإرضاء جميع الأذواق. جميع البينانتا تأتي فارغة، مما يتيح لك فرصة تعبئتها بنفسك. كما تبيع المحل العصي الخاصَة لكسره، بالإضافة إلى حزمة "ملعب الحفلات" التي تحتوي على الزينة والورق الملون، إذا كنت بحاجة إلى بعض الأفكار لتزيين حفلتك بشكل مبتكر.
هذا المتجر من تأسيس الكولومبية إيلينا فرح. وصلت إلى باريس عام 1978 بعد دراستها للفنون في
في عام 2002، بدعم من قرض حسن من مبادرة باريس للمشاريع، خاضت الفنانة خطوة جديدة من خلال افتتاح أول متجر في باريس يختص تمامًا بالبانوات، في المنطقة العاشرة من المدينة. ومع نجاح المشروع وزيادة الطلب، قررت في عام 2006 إضفاء بعد اجتماعي عليه، حيث أنشأت ورشة تصنيع داخل السجن، تجمع بين الحرفية ومبادئ الإدماج الاجتماعي.
في الأصل، لم تقتصر الـ"بيــنــيــاــتــا" على حفلات عيد الميلاد كما نعرفها اليوم. فقبل عصرنا بأزمان، وفي شمال إيطاليا، كانت لعبة شعبية تتضمن تعليقة فازة فخارية ممتلئة بحلوى، ثم يُكسـرها بعصا. كانت الحركة بسيطة، لكنها تحمل معاني عميقة، حيث كانت حلويات تتساقط رمزًا للمشاركة والوفرة. ومع مرور الزمن، انتشرت هذه العادة إلى إسبانيا، حيث أصبحت جزءًا من التقاليد المحلية، قبل أن تعبر الأطلنطي خلال فترة الاستعمار والاستكشاف.
في المكسيك، أصبحت بيñاتا جزءًا لا يتجزأ من التراث الشعبي، حيث ترسخت كعنصر أساسي في احتفالات عيد الميلاد، خاصة خلال البوسادات التي تُنظم بداية من 16 ديسمبر وتجمع سكان الأحياء المجاورة. وتحمل البيñاتا هنا رمزية خاصة، حيث تمثل الشر، المتمثل في الجسم الذي يُكسر، مقابل الثمار والحلويات التي تتفجر من داخلها، مما يعكس معركة بين الخير والشر. وعلى الرغم من أن أصولها الدقيقة لا تزال موضع نقاش بين المؤثرات الآسيوية أو العربية، إلا أن الحرفيين المكسيكيين قاموا بشكل رئيسي بصياغة شكلها الحالي، حيث حولوا الأواني الطينية إلى أشكال ملونة أصبحت رمزًا مميزًا للاحتفالات الشعبية.
قبل أن تفكر في كسرها، تحضر البيñاتا بطريقة خاصة. عادةً ما تُباع فارغة، مما يعطي حرية كاملة في ملئها بحسب أجواء الحفل. الحلويات، الألعاب الصغيرة، الكونفيتير، أو المفاجآت الورقية تجد مكانها الطبيعي داخلها، مع فكرة بسيطة في الاعتبار: أن البيñاتا رمز للوفرة والخير. بعد ملئها، يجب وضعها في مكان مرتفع، وتثبيتها جيدًا بحبل مربوط بعصا، أو فرع شجرة، أو حلقة، بحيث يمكن تعديل وضعيتها أثناء اللعب. الهدف واضح: أن تبقى البيñاتا بعيدة عن متناول الضيوف، وتظل مرئية بشكل جيد في مركز المساحة.
يُنظم بعدها وقت اللعب على شكل دائرة، حيث يُختار أحد المشاركين ويرتدي سدادات الأذن، ثم يدور قليلاً على نفسه قبل أن يحاول لمسة البيــنـــاتـــا بمساعدة عصا، تحت إشراف باقي اللاعبين. لضمان سير الحفلة بسلاسة ودون خطر، وجود الكبار ضروري خاصة عند محاولة الأطفال كسرها: أحدهم يوجه اللاعب ويشرف على سلامة الدائرة، بينما يتولى آخر التحكم بالحبل الذي يرفع أو يخفض البيــنـــاتـــا. يُسمح لكل شخص باللعب مرة واحدة، والعصا تكون بحجم مناسب، والبيــنـــاتـــا دائمًا موضوعة فوق رؤوس الجميع. وعندما تنهار في النهاية، يأتي أكثر اللحظات ترقبًا: تُرفع الأعين، تتساقط المفاجآت، والجميع يسرع لجمع الفتات. لحظة من البهجة والمرح، شرط أن نكون قد أعددنا قواعد السلامة، وأزلنا النظارات الواقية، وتركنا المكان خاليًا ومنظمًا.
أصبحت الآن خبيرًا في تاريخ فوانيس الديلاسين والأحداث الاحتفالية، سواء كانت عيد ميلاد أو مناسبة خاصة... كما أن لا بيناتا باريس مفتوحة يوميًا من الساعة 11 صباحًا حتى 7 مساءً، مع إمكانية التوصيل وطلب المنتجات بسهولة. كل ما عليك هو اختيار ما يعجبك وإسعاد أصدقائك وعائلتك!
مكان
بيانّاتا باريس
25 Rue des Vinaigriers
75010 Paris 10
وصول
مترو خطوط 4، 5 أو 7، محطة "محطة الشرق"
موقع رسمي
www.lapinata.fr
معلومات اكثر
مفتوح يومياً من الساعة 11 صباحاً وحتى 7 مساءً.



















