Mickey 17، فيلم خيال علمي من كتابة وإخراج Bong Joon-ho، ينضم إلى كتالوج HBO Max في 6 أغسطس 2026. مبني على رواية Mickey7 لـ Edward Ashton، يجمع الفيلم بين روبرت باتينسون، ناعومي أكي، ستيفن يون، توني كولت ومارك روفالو.
بعد نجاح فيلم Parasite, يواصل بونغ جون-هو، من خلال فيلمه Mickey 17, استكشافه لمسألة اللا إنسانية، وعلاقات القوة وصراع الطبقات. فالمخرج الكوري الجنوبي ينقل هذه المرة ساخِرته إلى مهمة استعمار فضائية، حيث يُعاد طبعه بانتظام بعد وفاته كموظف قابل للإ sacrificing؟ (تصحيح: يُعاد طبعه بانتظام بعد وفاته كموظف قابل للتضحية)
الفيلم يتتبع شخصية ميكي بارنز، موظف “إكسپندابل” يوكل إليه تنفيذ أخطر المهام ضمن البعثة. عند وفاته، يُعاد طبع جسده وتُنقل ذكرياته إلى نسخة جديدة من نفسه. لكن بعد أن نجا من مهمة كان يُنظر إليها على أنها فقدت، يعود ميكي إلى السفينة ليكتشف أن خلفه، ميكي 18، قد تكون خُلِقت فعلاً منذ زمن.
التعايش بين ميكيين يشكل خرقاً لقواعد المهمة ويضع الرجلين وجهاً لوجه أمام تهديد فوري. ومن خلال هذا الوضع، يطرح الفيلم أسئلة حول الهوية، والقيمة الممنوحة للحياة البشرية، وتداعيات نظام يرى فيه العمال قابلين للاستبدال بشكل كامل.
Mickey 17 يجمع إذن بين الخيال العلمي، والكوميديا السوداء، والسخرية السياسية. يجسد روبرت باتينسون نسختين مختلفتين تماماً من الشخصية نفسها، بينما يؤدي مارك روفالو وتوني كوليت دورَي قادة هذه المستعمرة الفضائية ذات الطموحات السلطوية.
رأينا في Mickey 17
يتابع الفيلم ميكي بارنز، وهو قابل للإساءة مُستأجر في مهمة استعمار فضائية، دوره أن يموت ويُعاد تشكيله كي ينجز أبرز المهام خطورة. حلقة الموت والبعث المتكررة تبرز عبثية وضعه وتبلّد أحاسيس طاقم السفينة تجاه تضحياته.
المخرج الكوري الجنوبي يستمر هنا في نقده للأنظمة القمعية وصراع الطبقات، كما فعل في Snowpiercer وParasite. عبر ميكي، رمز العامل المستغل والقابل للاستبدال إلى أقصى الحدود، يتحول Mickey 17 إلى سخرية لاذعة من عالم العمل المعاصر. يطرح الفيلم سؤالاً مقلقاً: إذا كان بإمكاننا أن نُستبدل جميعاً، فهل ما زالت لنا قيمة حقيقية؟
Mickey 17 هو أيضاً سخرية سياسية تنتقد الرأسمالية، وظاهرة تجريد الإنسان من إنسانيته في العمل، وتداعيات الحكم الاستبدادي. الشخصيات الثانوية تجسد وجوه مختلفة للسلطة والقمع. مارك روفالو، في دور قائد نرجسي للمهمة، يجسد شخصية سياسية كارِهة تلتزم بسلطتها رغم إخفاقاتها المتكررة. توني كوليتت، المهووسة بالسلطة وبالصورة التي تقدمها، تبرز نفاق النخبة. وعلى العكس، نعومي أكي التي تؤدي دور حبيبة ميكي، تجسد مقاتلة كفؤة تطرح الأسس المعمول بها وتشكّل شكلاً من أشكال المقاومة ضد هذا النظام العبثي.
روبرت باتينسون يصل هنا إلى أحد ذرى مسيرته الفنية. يندفع في مشاهد الأكشن ويجسد ميكي في آن واحد رجلاً أُصيب بالبلادة وبالكاد ينجو، جذاباً ومصممًا بشكل يبعثره اليأس. أداؤه جسدياً مدهش، ينتقل بسلاسة من ذروة الذعر إلى حالة استسلام صارمة.
صوته الداخلي، المزين بلمسة من الفكاهة العبثية، يعزز البعد الساخر في الفيلم. على الرغم من دوره غير المحبوب كـExpendable، يحتفظ ميكي ببراءة مؤثّرة تجعل مصائبه مضحكة ومؤثرة في آن واحد. يقدم باتينسون أداءً متدرجاً يمزج بين الكوميديا والتراجيديا، ويؤكد مرة أخرى موهبته التقمّصية.
إذا بدأ Mickey 17 كيمياء علمية مستقبلية تتحرك في عالم من الجنون، فTone يتطور تدريجياً نحو تفكير أعمق. مع إدراك ميكي أنه ليس سوى جزءاً من آلة، يصبح الفيلم أكثر حنيناً وجودياً، متسائلاً عن الهوية وخشية أن يحل محله شخص آخر. هذا التحول من العبث إلى القلق الوجودي يذكّر بأعمال مثل Severance أو Edge of Tomorrow.
بناء الفيلم يتأرجح بين مشاهد أكشن مكثفة ولحظات كوميديا سوداء، مما يخلق توازناً بين توتر درامي وسخرية لاذعة. تقدم قصة الرواية في مسارها عبر موت وعودة متكررَين لميكي، لتجسيد رتابة وعبثية وظيفته كعامل قابل للإزاحة.
تواجهاته مع الشخصية التي يؤديها مارك روفالو تضيف طبقة جديدة من السخرية ونقد السلطة. في مشهد لافت، يوجه إلى الدكتور أركادي: «أركادي، كن فخوراً في الفشل، كما أنا.» جملة عبثية لكنها كاشفة عن عمى النرجسية لدى قائد يتمسك بسلطته وسط فوضى سائدة.
من الناحية البصرية، يغلب على أغلب الفيلم الإعداد في الفضاء وعلى كوكب عدائي مغطى بثلوج أبديّة وتعصفه عواصف عنيفة. الطاقم يعمل في بيئة باردة وجبلية، مفرّقة فيها التشققات المميتة، حيث البقاء هو التحدي الدائم. أثناء استكشافاتهم، يكتشف أفراد المهمة أشكالاً حية مجهولة يقررون تسميتها بمخلوقات Creepers.
في صلب الحبكة توجد «لقاء» ميكي 17 بميكي 18، خلفه التالي له. عندما يُترك ليُقتل، تُنقَذ ميكي 17 بواسطة مخلوقات الكوكب، التي تتبين أنها أقل عدوانية مما ظنّ الطاقم. ولكن عند عودته إلى السفينة، يكتشف أن إعادة طباعته قد جرت بالفعل.
إذَن من هو «الميكي الحقيقي»؟ العبارة «قبل ذلك حين كنت أموت كنت أعود إلى الحياة، كان ذلك أنا أتابع حياتي. الآن، إذا مت… أنت ستأخذ مكاني.» تلتقط تماماً دوار الوجود في الفيلم. إلى أي مدى تبقى النسخة ذاته؟ يابلج بونغ جون هو يستغل هذه الفكرة بسخرية لاذعة، وهو يلهي بين تشويش الهوية وعبثية نظام يحوِّل الحياة البشرية إلى سلعة قابلة للاستبدال.
Mickey 17 سيجذب في المقام الأول محبي الخيال العلمي الساخر وروائع تجمع بين الفكاهة السوداء والتأمل الوجودي. المشاهدون الذين استمتعوا بأعمال مثل Severance، Edge of Tomorrow أو Starship Troopers سيجدون ثيمات مألوفة. بنغ جون-هو يحسن فن فضح عبثية العالم الحديث عبر مفاهيم خيالية فعالة، ويقدم هنا فيلماً يدمج الدعابة الحادّة مع النقد اللاذع.
أما الباحثون فقط عن فيلم حركة أو سرد خطي بحت فقد يصابون بالارتباك. Mickey 17 يأخذ وقته لاستكشاف dilemmas بطل القصة ويطوّره بأسلوب فكاهي مقصود يكون ليس مناسباً للجميع بالضرورة.
بالنسبة لأولئك الذين يفضلون أفلام تضحك وتفكر في آن واحد، يشكّل Mickey 17 تجربة فريدة من نوعها. يوقّع بنغ جون-هو عملاً يمزج بين الكوميديا والسخرية ويجعل الخيال العلمي أداة لاستكشاف انحرافات مجتمعنا.
بين الكوميديا الساخرة، وإثارة نفسية وفلسفة وجودية، يبرز الفيلم ببطولة روبرت باتينسون في قمة عطائه، بنص روائي غني وإخراج بارد كبرد بيئته. Mickey 17 يثبت نفسه كـحكاية حديثة عن قيمة الحياة وعَبس التقدّم بلا وعي.
طرح في دور العرض الفرنسية يوم 5 مارس 2025 ميكي 17، وسيكون متاحاً على HBO Max اعتباراً من 6 أغسطس 2026. هذه الإضافة إلى المنصة تفتح أمام الجمهور فرصة جديدة لاكتشاف هذه السخرية من science-fiction التي يقدّمها الأداء المزدوج للممثل روبرت باتينسون.
ولتوسيع آفاقك، اكتشف أيضاً دليلنا حول أحدث ما يمكن مشاهدته على HBO Max في أغسطس 2026، واختياراتنا لـ أبرز إصدارات الشهر على منصات البث، ودليلنا ماذا تشاهد اليوم على البث؟















