من كان ليصدق أنه عند الجلوس على مقعد في حديقة فِيلمن - مهسا جينا أميني، بين عربات الأطفال والعدائين والقراء المرحين، أننا في الواقع نقف على أرض مستشفى عسكري قديم؟ اليوم، هذه الحديقة العامة المزدحمة تمتد بسلام على طول قناة سان-مارتان، لكن المشهد الأخضر خلفها حكاية مغايرة كلياً: هنا كان يوجد المستشفى العسكري في فيلمن، أُغلق في 1968 ضمن مباني الدير القديم لرِكولت. الحديقة نفسها أُنشئت في 1977.
كان الموقع في البداية مقر دير الرِكوليت، وهو تجمع ديني أُنشئ في القرن السابع عشر. بعد الثورة، تغيرت استخدامات المباني عدة مرات، ثم أصبحت في عام 1861 مستشفىً عسكريًا سُمي في البداية مستشفى سانت-مارتين. وفي عام 1913، أُطلق عليه اسم Villemin تكريمًا للطبيب العسكري جان-أنتوان فيلّمن، الشهير بإثباته قابليّة انتقال السل في عام 1865.
اختيار هذا المكان لم يكن عابثًا: قربه من محطتي الشمال والشرق يسهّل نقل المصابين بسرعة. خلال أوقات النزاع كان هذا الموقع استراتيجيًا. نحن بعيدون جدًا عن نزهة الأحد.
الماضي المرتبط بالمستشفى لم يختفِ تماماً. باب المستشفى التاريخي لا يزال بارزاً في 8, rue des Récollets. بمعنى آخر، عند دخولنا إلى الحديقة، ما زلنا نعبر جزءاً ملموساً جداً من تلك الحياة العسكرية والطبية القديمة.
بعد إغلاق المستشفى، شهد الموقع فترة من عدم اليقين كاد خلالها أن يُعاد تشكيله بشكل جذري ضمن مخططات حضرية كبرى في تلك الحقبة. في نهاية المطاف اختارت باريس جعله مساحة خضراء، وتُستَقبل مباني الرِيكوليه المحفوظة اليوم بشكل خاص بيت العمارة في إيل دو فرانس.
هذه الصفحة قد تحتوي على عناصر مدعومة بالذكاء الاصطناعي، المزيد من المعلومات هنا.



















