إصلاح تعويضات البطالة بعد الانفصال المتفق عليه يقترب من خطوة حاسمة. هذا الثلاثاء 26 مايو 2026، اعتمد نواب الجمعية الوطنية في القراءة الثانية مشروع القانون الذي يطبق ملحق اتفاقية التأمين ضد البطالة، والذي يهدف إلى تقليل الحد الأقصى لمدة التعويضات البطالة الممنوحة بعد انفصال متفق عليه فردياً. النص حصل على 186 صوتاً لصالحه مقابل 60 صوتاً معارضاً. يبقى تصويت رسمي مقرر في 2 يونيو 2026، وهو خطوة شكلية تسبق صدور القانون من قبل رئيس الجمهورية، ثم نشره في الجريدة الرسمية. ومن المتوقع أن يدخل حيّز التنفيذ الفعلي في سبتمبر 2026.
لم يكن الطريق إلى هذا التصويت خالياً من العوائق. بعد رفض أولي في القراءة الأولى في 16 أبريل الماضي، بسبب نقص حشد نواب الأغلبية، عاد النص إلى الواجهة في 26 مايو. هذه المرة دأبت الحكومة على تنظيم حضور فرقها بعناية، باعتماد التصويت مباشرةً عقب جلسة الأسئلة إلى الحكومة، وهو التوقيت الذي تكون فيه القاعة عادةً الأكثر ازدحاماً. أما مجلس الشيوخ، فقد أيدة الغالبية هناك النص منذ 1 أبريل دون تعديل، وهو ما يعكس إرادة الأطراف الموقعة: من جانب النقابات CFDT وCFTC وFO، ومن جانب أصحاب الأعمال Medef وCPME وU2P.
بشكل عملي، بالنسبة للموظفين الذين تقل أعمارهم عن 55 عاماً، ستنخفض مدة التعويض القصوى بعد فسخ العقد بالتراضي من 18 إلى 15 شهراً. كما يدمج الإصلاح مساراً خاصاً لكبار السن، تحدد فيه مدة التعويض بـ20,5 شهراً لمن هم فوق 55 عاماً. حتى الآن، لم تكن هذه المدد تتفاوت وفق سبب إنهاء العقد بل فقط وفق العمر، سواء كان ذلك بفصل من العمل أم بالانفصال بالتراضي.
إذن ثلاثة أشهر من دخل بديل مفقودة للأقل من 55 عامًا، وهو فارق يهم من كانوا يأملون في استغلال هذه الفترة ليأخذوا وقتهم لإعادة التأهيل المهني أو لاختيار منصبهم القادم.
يعتمد الحُجّة الأساسية للحكومة على إحصاءات معهد السياسات العامة (IPP). ووفقاً لوزير العمل جان-بيير فَرَاندو، نحو 40% من حالات الفسخات التعاقدية تستبدل فعلياً بالاستقالات، وهي عادةً لا تتيح حق الحصول على تأمين البطالة. المستفيدون، غالباً ما يكونون أكثر تأهيلاً وأعلى تعويضاً من متوسط طالبي العمل، ومع ذلك يظلون بلا وظيفة لفترة أطول مقارنةً بغيرهم من أشكال إنهاء العقد.
من المتوقع أن يتيح الإصلاح توفيراً يتراوح بين 600 و800 مليون يورو، وتأسيس نحو 12 ألف إلى 15 ألف عودة إلى العمل سنوياً، وفقاً لـالحكومة. أما اليسار، الذي نجح في رفض المشروع في أبريل، فيشكك في هذه الأرقام وينتقد أن التوفير في مصلحة البطالة فقط. كما يذكّر بأن السلطات العامة قد سحبت أكثر من 12 مليار يورو من نظام Unedic بين 2023 و2026، وهو ما يفسر جزئياً العجز الحالي للنظام.
يسهم حجم هذا النظام في تفسير الإحساس بالإلحاح الذي يسيطر على الحكومة. بحسب Dares، ارتفع عدد الإنهاءات التعاقدية المتفق عليها من نحو 317 ألفاً في 2013 إلى أكثر من 526 ألفاً في 2023، ثم تراجع قليلاً ليصل إلى نحو 521 ألفاً في 2024. وتُقدَّر كلفة ذلك على أونيـدك بنحو 9,4 مليارات يورو سنوياً.
يجب الإشارة إلى أن تعويض إنهاء العقد بالتراضي يبقى خاضعاً لسقف قانوني يحدده قانون العمل: الحد الأدنى ربع راتب شهري إجمالي عن كل سنة من سنوات الخدمة لأول عشر سنوات، ثم الثلث عن ما بعدها. حماية لا يمسها هذا الإصلاح.
الخطوة التالية هي بالتالي التصويت الرسمي في 2 يونيو 2026 في الجمعية الوطنية. كما هو متوقع، إذا أكّد التصويت في 26 مايو، فسيتم إحالة النص إلى رئيس الجمهورية لإصداره. وبمجرد نشره في الجريدة الرسمية، من المتوقع أن يدخل حيز التطبيق عملياً اعتباراً من سبتمبر 2026. لذلك فإن العمال الذين يخططون لفسخ عقدهم باتفاق خلال الأشهر القادمة من الفائدة متابعة تطور القواعد مباشرة على موقع France Travail أو على Service-Public.fr.
هذا الإصلاح يخص مباشرة كل العاملين بعقد عمل دائم الذين يفكرون في مغادرة تفاوضية، إضافة إلى قسم الموارد البشرية وأصحاب العمل الذين يلجؤون إليه باستمرار. بالنسبة للملفات التي تقل أعمارهم عن 55 عامًا، فقدان ثلاثة أشهر من التعويض ليس بالشيء الهين إذا كان مشروع إعادة التكوين المهني أو التحول الوظيفي يستغرق وقتاً. من الأفضل المبادرة، وإذا كان المشروع ناضجاً، عدم الانتظار طويلاً قبل بدء الإجراءات، مع الإشارة إلى أن القواعد الحالية (18 شهراً) ستظل سارية حتى دخول قانون الإصلاح حيز التنفيذ الفعلي المقرر في سبتمبر 2026.















