هل تعلم؟ دُفن المؤلف الموسيقي فريديريك شوبان في باريس... بدون قلبه!

بواسطة Rizhlaine de Sortiraparis · محدث 31 من يوليو، 2025 الساعة 10:51مساءً · نشرت على 30 من يوليو، 2025 الساعة 10:51مساءً
دُفن المؤلف الموسيقي فريديريك شوبان في مقبرة بير لاشيز في باريس، لكن جزءًا أساسيًا منه يرقد... في وارسو! اكتشف القصة المذهلة لقلبه المنقول سراً إلى وطنه.

دُفن فريديريك شوبان العظيم، المؤلف الموسيقي المبدع في القرن التاسع عشر، الذي اشتهر بمقطوعاته النوكتورن والمقدمات والباليه والبولونيز والمازوركاس، في باريس، في مقبرة بير لاشيز الشهيرة. ولكن ما هو أقل شهرة هو أن قلبه لا يرقد في باريس، بل في بولندا. نروي لكم هذه الحكاية غير العادية، وهي مزيج من الحقيقة والأسطورة.

أمنية أخيرة: حب الوطن أم الخوف من الدفن حياً؟

وُلِد شوبانفي Żelazowa Wola، بالقرب من وارسو، ولم ينسَ قط موطنه الأصلي بولندا. وفي منفاه إلى باريس، حيث وجد الشهرة والحب، عبّر عن حنينه العميق إلى وطنه في أعماله، وخاصة في مقطوعاته المازوركا والبولونية. ومع ذلك، لا توجد وثائق موثقة تؤكد أنه طلب صراحةً خلال حياته أن يُعاد قلبه إلى بولندا بدافع وطني خالص.

ووفقًا لأسطورة ظهرت بعد عقود من وفاته، فقد توسل إلى شقيقته لودفيكا أن تعيد قلبه إلى بولندا، خشية أن يستريح "تحت أرض العدو". لا تزال هذه الرواية غير قابلة للتحقق، لكنها أصبحت جزءًا من الذاكرة الجماعية لبولندا.

ومن ناحية أخرى، كان من المعروف عن شوبان خوفه المرضي من أن يُدفن حيًا، وهو قلق كان منتشرًا في القرن التاسع عشر. لذلك كان سيطلب تشريح جثته للتأكد من وفاته، الأمر الذي كان سيسهل نزع قلبه. وبالتالي يمكن تفسير هذه اللفتة بهذا القلق بقدر ما يمكن تفسيرها برمزية عاطفية - والتي ارتقت بعد وفاته إلى مرتبة اللفتة الوطنية.

عملية طبية... ونقل سري!

في 17 أكتوبر 1849، توفي شوبان في باريس عن عمر يناهز 39 عاماً. وقبل وفاته، اقتناعاً منه بأنه كان يعاني من مرض السل، طلب صراحة من طبيبه البروفيسور جان كروفيلهييه أن يقوم بتشريح جثته للتأكد من أنه مات حقاً، وذلك نتيجة خوفه من أن يُدفن حياً (التابوفوبيا). وخلال هذا التشريح استخرج الدكتور جان كروفيلهييه قلبه، ثم غمره في محلول كحولي لحفظه.

ثم تولت شقيقتها لودفيكا يودرزيفيتش زمام الأمور: فقد قامت بتهريب القلب إلى بولندا في بداية عام 1850، مخبأ في جرة، متجاوزة الجمارك النمساوية والروسية لتودعه أولاً في منزل العائلة ثم تنقله إلى كنيسة الصليب المقدس في وارسو، حيث يرقد الآن في عمود مغلق.

أثر وطني في وارسو

واليوم، يستقر قلب شوبان في أحد أعمدة كنيسة الصليب المقدس في وارسو. ظل هذا الأثر الرمزي سراً لفترة طويلة، خاصة أثناء الاحتلالات والحرب العالمية الثانية، حيث بذل الوطنيون البولنديون كل ما في وسعهم لحمايته. وبمرور الوقت، أصبح هذا القلب أثراً وطنياً حقيقياً ورمزاً للهوية البولندية والمقاومة البولندية.

أسطورة أم حقيقة؟

على الرغم من أن الحقائق صحيحة بشكل عام، إلا أن بعض التفاصيل تستند إلى التقاليد الشفوية. وقد تم بالفعل تحليل القلب في عام 2014 من قبل علماء بولنديين، وأكدوا تدهور حالته بما يتفق مع مرض السل. وحتى من دون قلبه، لا يزال شوبان يبقي قلوب عشاق الموسيقى في باريس ووارسو تنبض بالحياة.

هذه الصفحة قد تحتوي على عناصر مدعومة بالذكاء الاصطناعي، المزيد من المعلومات هنا.

معلومات مفيدة
تعليقات
حدد بحثك
حدد بحثك
حدد بحثك
حدد بحثك