قبل أن نكتشف اسمها حتى، هذا الشارع الضيق جداً في Quartier Latin يثير الفضول: لا يتجاوز طوله ثلاثين متراً، وعرضه نحو 1,80 متراً تقريباً، ويتوارى في الخامس عشر من باريس بين رصيف سان-ميشيل وشارع لوشيت. ثم، عند إسقاط النظر على لافتتها، تتزايد الأسئلة أكثر: شارع القط الذي يصيد، اسم غريب حقاً... لكن بماذا يمكن أن يشير؟
للاكتشاف، فإن الغوص في باريس القديمة ضرورة. ولا بد من القول إن هذا الاسم ليس بجديد، فقد عُثر على ذكر لـ"شارع القط الذي يصيد" في مخطوطة تعود إلى 1636! قبل تنظيم رصيف سان-ميشيل في القرن التاسع عشر، كان شارع القط الذي يصيد يفضي بشكل مباشر إلى Seine.
هذا ما يقدم بالفعل عنصرًا أوليًا من الإجابة، إضافة إلى تاريخ لافتة مَندثرة. كان ذلك جزءًا من عادة باريس القديمة: فالشارع غالبًا ما كان يكتسب اسمه من علامة بصرية، أو مهنة، أو تجارة، أو مقهى/ملهى، أو علامة معلقة على واجهة. وهكذا، يبدو أن الشارع استعاد اسم متجر يدعى "Chat qui Pêche" قد يكون هو نفسه استلهم اسمه من قربه من النهر السين الشهير في باريس... وليست هذه هي القصة الوحيدة.
لأنه وراء هذا الاسم الغامض حكاية أخرى تستحق المتابعة: تقول التراث الشعبي إن رجلًا يُدعى دوم بيرليه، في بعض الروايات يُصور كراهب كَنَويٍّ وفي روايات أخرى كعالم خيمياء، كان يملك قطًا أسودًا ماهراً إلى حدّ الاستثنائي، قادرًا على صيد أسماك النهر السين بلمسة مخلب واحدة. ومن ثم فإن هذا الشارع يظل يحيي جزءاً من الفولكلور الباريسي كلما لفت نظر المارة!
هذه الصفحة قد تحتوي على عناصر مدعومة بالذكاء الاصطناعي، المزيد من المعلومات هنا.















