يُعد المتحف الوطني للتاريخ الطبيعي في باريس مؤسسة علمية، حيث انطلق في عام 1626 ليكرّس جهوده لدراسة الكائنات الحية والطبيعة، ونشر المعرفة بين الناس. تدريجيًا، تم تحويل حدائق الأعشاب الطبية إلى متحف يُعنى بالتعليم العلمي. وفي عام 1793، صدر مرسوم رسمي لإنشاء المتحف، ليصبح مركزًا للتثقيف العلمي، والبحث، وتعريف الجمهور بالمجال العلمي، وحفظ المجموعات الثمينة.
اليوم، أصبح المتحف وجهة ضرورية لكل من يملك فضولاً علمياً ويهتم بعالم الكائنات الحية.
في خضم هذه العلوم، لا ننسى أيضا أن هناك حيزا كبيرا للفن والفنانين. وهؤلاء هم الذين يكرمهم المتحف من خلال معرض يحتفي بمرور أربعمائة عام على إنشائه. من 23 سبتمبر 2026 إلى 7 مارس 2027، تفضل بزيارة معرض فنانون في المتحف، واكتشف من ساهموا في بناء سمعة هذا المعلم التاريخي وإشعاده على الساحة الفنية.
يُعد الفنانون فعلاً جزءًا أساسيًا من تاريخ المكان. بعضهم تعاون بشكل وثيق مع العلماء، بينما استوحى آخرون من مقتنيات المتحف لابتكار لوحات ومنحوتات، مما عزز مكانة الموقع وسمعته.
تُقدمُ المعرض الاحتفالي مجموعة متنوعة من اللوحات، والصور الفوتوغرافية، والرسومات، والتماثيل، والأفلام، وقطع التعقيم والتكاثر الحيواني، بالإضافة إلى إبداعات أخرى. تظهر هذه المجموعة التنوع أهمية الفن في عالم يستهدف الجمهور ويجمع بين العلم والإبداع. أما الفنانون المشاركون، فهم أيضًا من خلفيات متنوعة. والشيء المشترك بينهم هو أنهم جميعًا إما شاركوا في رحلات علمية أغنت مقتنيات المتحف، أو كانوا زوارًا متكررين للمتحف واستلهموا من مجموعاته ليبدعوا أعمالهم.
على طول المسار، يكتشف الزوار كيف يتعاون الفنانون والباحثون لتوثيق الكائنات الحية، وفهم أسرار الطبيعة بشكل أعمق، وتقديم هذه الاكتشافات للجمهور العام. اعتمادًا على الأساليب والتقنيات المستخدمة، وتطورات التكنولوجيا والبحوث، يتضح لهم أيضًا كيف تشكل علم الأحياء وتطوره عبر الزمن.
يسلط المتحف الضوء أيضًا على فنانين آخرين، لأسباب مختلفة تمامًا. يعرض المتحف مجموعة من المبدعين من فترات زمنية متعددة، الذين زاروا المكان واستلهموا من مقتنيات المعرض. هنري روسو، سلفادور دالي، برنارد بوفيت، ألبرتو جياميتي... جميعهم تأثروا وتفاعلو مع ما شاهدوه في قاعات المتحف، مما أدى إلى إنشاء أعمال فنية شهيرة ولا غنى عنها فيما بعد.
على مر العصور، تتغير المواضيع التي تثير التساؤلات، وتُطور طرق التعبير والإبداع. يولي الفنانون والعلماء المعاصرون اليوم اهتمامًا أكبر بالحفاظ على كوكب الأرض والتحديات البيئية. تظهر هذه القضايا واضحًا في الأعمال الفنية الحديثة، بينما تتناول القطع الأثرية القديمة مواضيع مختلفة كليًا، تعكس اهتمامات ومعتقدات تلك الفترة.
بين الفن والعلم، يظل المتحف دائمًا حاضرًا: الموقع الباريسي يحتل مركز الصدارة في هذه الاحتفالية الخاصة بالذكرى. كما تتكشف خلال الرحلة قصته وتاريخه، وأهميته وتأثيره، سواء في مجالي العلوم أو الفنون، وهو ما يُبرز هنا بشكل واضح.
اكتشفوا 400 سنة من التاريخ بطريقة جديدة من خلال زيارة المتحف الوطني للتاريخ الطبيعي، مع معرض خاص يُحتفل فيه بالذكرى السنوية، والذي يُعرض في بداية عام 2026.
التواريخ والجداول الزمنية
ال 23 من سبتمبر، 2026 في 7 من مارس، 2027
مكان
المتحف الوطني للتاريخ الطبيعي
57 Rue Cuvier
75005 Paris 5
موقع رسمي
www.mnhn.fr















