هل تلاحظون تلك الأروقة الحجرية الشاهقة التي تقيم ساكنة على ردهة قاعة السلام منذ أجيال؟ إذا كنتم تبحثون عن ماذا تفعلون في باريس هذا الخريف، فثمّة مفاجأة تُجهّز في الدائرة الأولى. من أجل خروج ثقافي إلى باريس يوازيه الطابع الشعري والغرابة، تستقبل الكنيسة الشهيرة كنيسة سانت إيستاش مرحلة « الضوء الإلهي », وهي مركّب فني صمّمته المصممة الفرنسية-الصينية جيانغ تشيونغ إر.
عندما يحاور الفن المعاصر عصر النهضة والقوطية
كنيسة القديس أوستاش ليست مجرد معبد عادي. بُنيت عبر العصور وتفاجئك بعمارتها الفريدة: هيكل طويل القامة بطابع قوطى تقليدي يكتسي بزخارف أنيقة مستوحاة من عصر النهضة. وهي معروفة بفتحها أمام الإبداع المعاصر، حيث مرّ بها حتى الآن أسماء بارزة تركت بصمتها مثل كيف هارينغ وجون أرمليدر.
هذه المرة وُلدت المغامرة من حوار طويل دام قرابة ست سنوات. Jiang Qiong Er انغمست في يوميات الرعية، وفي انعكاسات الشمس المتغيرة وبُنى الواجهة الغربية قبل أن ترسم أول خطوطها. متدربة في التصميم والفنون الزخرفية بين شنغهاي وباريس، تشتهر الفنانة بعملها عند تقاطع خبرة الحِرَف الراقية وما تسميه « الفن العالمي ». هذا النهج الإنساني يسعى إلى تجاوز الانقسامات الثقافية من خلال جعل الحضارات والمعتقدات تتواصل حول رموز مشتركة وبطرح سؤال جوهري: كيف نعيش معاً؟؟
بدلاً من إضافة وجوه بشرية جديدة إلى جدران الحجر، هناك تترجم تاريخ المكان بلغة نقية، تجمع بين بروزات من ذهب ورقي وعناصر من المعدن الداكن. هذه الأعمال تُخلِّد أربع شخصيات بارزة في ذاكرة باريس:
Saint Eustache : وفق الأسطورة المسيحية، كان هذا القائد الروماني يلمح أثناء صيده إلى ظهور mystique للمسيح بين قرون الغزال قبل أن يحوّل اتجاهه. Jiang Qiong Er تعيد تفسير الرؤية عبر غزال زخرفي واقف أمام مشهد يمزج بين الغابة الخضراء وقرون المدينة.
Saint Louis : ملك حكم بالعدل وفق تقاليدها عند الشجرة المشهورة في فينسي، يُشار إليه من خلال توازن ميزان وتاج من الشوك ورفوف الكتب القانونية.
Sainte Agnès : طفلة شهيدة رومانية من القرن الرابع ترمز إلى البراءة المطلقة، وهي مُجسَّدة في ظل خروف موضوع على أشكال هندسية بسيطة – دائرة ومربع – تعبر عن الانسجام التام بين السماء والأرض.
Sainte Geneviève : شخصية بارزة عُرفت بحمايتها لباريس من خلال صلواتها الحارة، تجد صداها في رموز اليقظة والأمل.
مع حلول الليل، تُعيد الإضاءة الخافتة تشكيل الأبعاد بنعومة: الظلال كأنها تتنفس على الحجر، تدعو الزوار إلى لحظة تأمل حقيقية.
يتواصل التمشّي عند درجات الكنيسة مع «نداء الحجارة». يعرض هذا النظام الترحيبي عملين كبيرين من اللباد المصنوع من صوف الميرينوز، إضافة إلى حدائق من حصى بيضاء تنبثق منها أربعة كلمات رئيسية: المحبّة، الحقيقة، العدالة والسلام. مع كل ساعة، وبأُصوت الأجراس، يتصاعد ضباب رقيق ليضفي رقصة على عروض الضوء.
وأخيراً، عند دخولك إلى هذا المزار المقدّس، يمكن للزوار الاطلاع على عمل فني حميم مكرّس للقديسة جانيفييف. أمام الأخشاب المصقولة، نحت بارز يكشف عن قبة بانثيون وتُمسك يدٌ تحمل لهباً أبدياً من البرونز. فكرة نزهة شعرية ومجانية تستحق التدوين للمتيمن والفضوليين!!
هذه الصفحة قد تحتوي على عناصر مدعومة بالذكاء الاصطناعي، المزيد من المعلومات هنا.



























