ربما سمعت في الأيام الأخيرة عن دوامة القطب الشمالي، هذا الظاهرة الجوية التي تثير قلق خبراء الطقس. فوفقًا لعدد من الخبراء، بمن فيهم خبراء من Tiempo.com وLa Chaîne Météo، فإن هذا الإعصار الهوائي المنخفض فوق القطب الشمالي قد ينقسم في نهاية يناير وفبراير 2026، مما قد يؤثر مباشرة على درجات الحرارة في فرنسا وأوروبا. وضعية تذكرنا بالأحداث الماضية من البرودة الشديدة التي شهدتها فصول شتاء قاسية مؤخراً.
يعتبر الدوامة القطبية ظاهرة جوية معروفة منذ زمن، وليست مستجدة، لكنها تستحق أن نوليها اهتماماً خاصاً. فهي منطقة ضخمة من الضغط المنخفض تقع في الستراتوسفير، فوق القطبين. تخيلوا دوامة هائلة من الهواء البارد تدور باستمرار حول القطب الشمالي، مدعومة بالفروق الحرارية بين القطب الجليدي في الشمال والمدن الواقعة في مناطق أكثر اعتدالاً. وفي الظروف العادية، تظل هذه الدوامة محصورة فوق المناطق القطبية، بسبب رياح قوية تهب من الغرب إلى الشرق، وتحد من انتشارها إلى المناطق الأخرى.
تحدث المشكلة عندما يفقد هذا الدوامة توازنها. فعندما ترتفع درجات الحرارة في الستراتوسفير فجأة — وهو ما يُعرف بالاحترار المفاجئ للستراتوسفير — قد ينقسم الدوامة إلى عدة أجزاء أو تتحرك من مكانها. وهنا يكتسب الأمر أهمية بالنسبة لنا: إذ يمكن لقطع كتلة الهواء القطبية أن تنزل نحو مناطق أدنى، حاملة معها موجة شديدة من البرودة.
نظرة على النماذج الجوية التي يراقبها خبراء الأرصاد تكشف عن إشارات مقلقة مع اقتراب نهاية يناير 2026 وشهر فبراير. عدد من المؤشرات تشير إلى احتمال حدوث سخونة في الستراتوسفير، مما قد يضعف الدوامة القطبية. وفقًا لتحليلات قناة الطقس، يطرح السؤال نفسه: هل هي حقيقة تهديد ببرودة قاسية أم مجرد هوس إعلامي؟
ما هو مؤكد هو أن الظروف أصبحت مؤهلة لحدوث انقلاب كبير. وإذا ثبتت صحة هذه الانقسامات، فنحن على أبواب فترة من البرودة الشديدة لم نشهد نظيرها منذ زمن بعيد في أوروبا. خبراء موقع Tiempo.com يتحدثون حتى عن ممكنية "خطر فترة جليدية" – وهو تعبير قد يبدو مفرطاً في التشاؤم، لكنه يعكس بشكل أساسي قوة واحتمالية هذا الظرف المناخي القارس.
للتعرف على مدى انتشار الظاهرة، نظرة سريعة نحو الشرق تكفي. موسكو اليوم تشهد درجات حرارة قاسية جدًا، حيث تنخفض درجات الحرارة بشكل مستمر إلى ما دون -15°C، وأحيانًا تصل إلى -20°C. هذه الكتلة الهوائية السيبيرية التي تتجمّع فوق روسيا قد تتجه، إذا ما انقسمت الدوامة القطبية فعلاً، نحو غرب أوروبا وتصل إلى فرنسا.
هل تخيلتم السيناريو الأسوأ في نظر خبراء الطقس؟ أن يمتدالبرودة الروسية إلى مناطقنا، ليجعل باريس وإقليم إيل دي فرانس يعانقان موجة من الصقيع القارس. تتوقع الأنباء انخفاض درجات الحرارة بشكل حاد، إلى حدود -10°C أو أدنى في بعض المناطق، مع تساقط ثلوج كثيفة وشعور بالبرودة الشديدة يتضاعف مع هبوب الرياح. الفارق بين موسكو المتجمدة وباريس قد يتقلص بشكل كبير في الأيام المقبلة.
هل من المتوقع استمرار تساقط الثلوج ودرجات الحرارة الباردة القارصة نهاية يناير في باريس ومنطقة إيل دو فرانس؟
على مدار الأيام الماضية، ปารيسيون والفرانسيليون يتابعون توقعات الطقس بأمل أن تأتي الثلوج. لكن ماذا تخبئ لنا حقًا نهاية يناير عام 2026 في إيل دو فرانس؟ آخر النماذج المناخية شهدت تغييرات كبيرة، وسنقدم لكم كل التفاصيل. [اقرأ المزيد]
إذا ثبتت صحة السيناريو، فمن المتوقع أن تشهد منطقة إيل دو فرانس وجميع أنحاء فرنسا انخفاضات حادة في درجات الحرارة، تمتد لعدة أيام، وربما أسابيع. آخر حالات مماثلة تعود إلى شتاء 2018 مع ما يُعرف بـ"وحش الشرق"، الذي عطل أجزاء كبيرة من أوروبا، أو في فبراير 2012 حين انحدر مقياس الحرارة إلى -15°C في بعض المناطق الفرنسية. في ذلك الوقت، سجلت باريس درجات حرارة مماثلة لتلك التي تتسم بها موسكو.
بالنسبة للعاصمة ومنطقتها، قد يتسبب هذا في تعطيلات كبيرة في وسائل النقل—نتذكر إضرابات خطوط المترو والقطارات RER بسبب الصقيع—وارتفاع قياسي في استهلاك الكهرباء للتدفئة، مع ضرورة توخي الحذر بشكل أكبر للأشخاص الضعفاء. عادةً، تفعيل خدمات مدينة باريس خطة الطوارئ في فصل الشتاء البارد، من خلال فتح مراكز إيواء إضافية لتقديم المساعدة لمن يحتاج إليها.
هي بالفعل السؤال الذي طرحته قناة الطقس في تحليلها الأخير. لنكن واقعيين: إذا كان الخطر قائمًا حقًا، فإن علم الأرصاد الجوية لعدة أسابيع يظل علمًا معقدًا لا شيء فيه ثابت. إذ تتغير النماذج يوميًا، وما يبدو محتملًا اليوم قد يتغير غدًا.
ومع ذلك، فإن تضافر عدة مؤشرات يبرر زيادة المراقبة من قبل خبراء الأرصاد الجوية. الحالة في موسكو تظهر أن البرد بات موجودًا بشكل واضح في شرق أوروبا، والآليات الجوية الحالية قد تساعد في انتشاره نحو الغرب. بين الخطر الحقيقي وما يراه البعض كميل للمبالغة، يظل خبراء الأرصاد حذرين ويحذرون في ذات الوقت من ضرورة اليقظة.
في انتظار معرفة ما إذا كانت شهرا يناير النهائي و فبراير 2026 سيشهدان بالفعل موجة البرد التاريخية، هناك بعض الاحتياطات التي يجب اتخاذها. تحقق من عزل منزلك جيداً، واستعد لمواجهة درجات حرارة قارسية محتملة، وراقب توقعات الطقس باستمرار. بالنسبة لسكان منطقة باريس، لا تنسَ أن تأخذ في الحسبان أي اضطرابات محتملة في شبكة النقل العام، التي تتأثر عادةً بموجات الصقيع الشديدة.
باختصار، سترتدي المعاطف الصوفية، وتنتشر الأغطية الدافئة، ويصبح الشوكولاتة الساخنة مشروبنا المفضل في الأسابيع القادمة. ما هو مؤكد هو أن الدوامة القطبية وتقلباتها تذكرنا بأن الشتاء لا يزال يحمل بعض المفاجآت في جعبته، وأن المسافة بين برودة موسكو وبرودة باريس قد تكون أحيانًا أقصر مما نتوقع.
لمتابعة تطورات الوضع بشكل مستمر، يمكنكم الاطلاع على نشرات مصلحة الأرصاد الجوية الفرنسية، والتحليلات المفصلة على Tameteo.com، والتوقعات من قناة الأرصاد الجوية. وسيتم تحديث التوقعات تدريجيًا مع مرور الأيام لتأكيد أو نفي سيناريو الطقس الشتوي القارس الذي قد يحول باريس إلى نسخة مصغرة من موسكو خلال بضعة أسابيع من موجات الصقيع الشديدة.



هل من المتوقع استمرار تساقط الثلوج ودرجات الحرارة الباردة القارصة نهاية يناير في باريس ومنطقة إيل دو فرانس؟














