أندريه سانتيني، شخصية سياسية بارزة في هوت-دو-سين وعمدة إيسي-لي-مولينول منذ 1980، تُوفي خلال ساعات الليل ما بين الأحد والاثنين عن عمر يناهز 85 عامًا، وفق ما نقلته لو باريسيان. الرجل الذي كان يلقب بـ«اللا-تزحزح» (indéboulonnable) كان قد أعيد انتخابه لتاسع ولاية في مارس 2026، رغم وضعه الصحي الهش. وفاته يمثل نهاية حقبة لهذه البلدية التي تقيم نحو 70 ألف نسمة، على ضفاف نهر السين، وعلى بُعد دقائق من باريس.
وُلد أندريه سانتيني في 20 أكتوبر 1940 بباريس، في الحي الرابع عشر، من أصول كورسية، نشأ في كوربوفوا قبل أن ينضم إلى إيسي-لي-مولينيو في 1977 بناءً على نصيحة تشارلز باسكا. كنائب لعمدة المير ريموند ميناند، تولّى رئاسة المدينة عند وفاته في 1980 ولم يتركها منذ ذلك الحين. على مدى نحو نصف قرن، غيّر وجه إيسي-لي-مولينيو بشكل فعلي: إعادة تأهيل المواقع الصناعية المهملة على ضفاف السين، وتطوير محور رقمي وتكنولوجي جلب شركات مثل كابجيميني وميكروسوفت وأورانج ووارنر بروس. هذا الحماس استحق عليه لقب العمدة «الباني» و«الرؤيوي»، في سياق كبار المنتخبين المحليين في منطقة Île-de-France.
بجانب رصيده البلدي، رسخ أندريه سانتيني حضوره كأبرز شخصيات الحياة السياسية الوطنية بألوانه القوية. فكونه نائباً عن الدائرة العاشرة في Hauts-de-Seine لأكثر من عشرين عاماً، كان يُنتخب باستمرار «نائباً الأكثر مرحاً» من قبل الصحافة البرلمانية، نظراً لمعاركاته الكلامية وطرائفه التي أصبحت أساطير في قاعة الأعمدة الأربعة بالجمعية الوطنية. شغل منصب وزيراً في عهد جاك شيراك من 1986 إلى 1988 (وزير دولة للمُرحّبين ثم مكلف بالتواصل)، ثم عُيِّن لاحقاً وزير دولة مكلف بالوظيفة العامة في حكومة فيلون عام 2007، وهو المنصب الذي تولاه حتى 2009. عاشق كبير للسجائر الهافانا، أسس في 1991 «نادي البرلمانيين الهواة للهافانا» وتولى رئاسته مدى الحياة، مكرساً كما قال حتى 1000 يورو شهرياً لهذه الهواية.
في مارس 2026، وهو ما زال في المستشفى منذ أكتوبر 2025 في مستشفى كورينتين-سيلتون بعد سقوطه ومشاكل قلبية، يترشح أندري سانتيني للانتخابات البلدية للمرة التاسعة. بدا هزيلاً خلال ظهوره العام الوحيد، ونجح في الفوز في الجولة الثانية بنسبة 47.9% من الأصوات، وهو الأول من نوعه في مساره البلدي. هذه الولاية الأخيرة، التي خاضها بعناء شديد، كانت قصيرة العمر. تدهورت صحته بشدة في الأسابيع التالية، حتى وفاته صباح الاثنين.
سجله لا يقتصر على نجاحاته في المجال الحضري. أندريه سانتيني أُدين عدة مرات بتهم التحقير العلني تجاه خصومه السياسيين. وهو مُتورّط في قضية هامون (اختلاس أموال مرتبطة بمجموعة فنّية معاصرة)، ثم أُبرئ في الاستئناف عام 2018 بعد مسار قضائي استمر خمس عشرة سنة. وفي الآونة الأخيرة، قدّمت ضدّه شكوان بتهم الاعتداء الجنسي والتحرش النفسي، إضافة إلى شكوى تتعلق بالإساءة الجنسّية، ولا تزال الإجراءات جارية وقت وفاته.
تخسر مدينة إيسي-ليه-مولينيو معه رئيساً منتخباً صاغها على شاكلته: طموحاً أحياناً قاسياً، وغالباً ما يفاجئ. صفحة جديدة تُغلق في Hauts-de-Seine.















