كد يبدو أن Villa Bourières كانت على وشك أن تصبح مجرد ذكرى من ماضٍ بعيد، محفوظة في صفحات أرشيف باهتة ومتآكلة. في زمن يتغير فيه فال-دو-مارن بسرعة غير مسبوقة، ظلت هذه القصر الأنيق من القرن التاسع عشر صامدة، بصمت، أمام التحولات الحضرية التي كانت تتسارع حولها.
تستمد فيلا بوريرس اسمها من مالكها الأصلي، الذي أمر ببنائها في خمسينيات القرن التاسع عشر داخل حديقة الدير القديم لسان مور دي فوسه، على ضفاف نهر المارن: موقع يحمل عبق التاريخ، حيث يلتقي بقايا العصور الوسطى مع مناظر طبيعية رومانسية. تصميمها المعماري، المشهور بواجهة غنية بالتزيينات التي تمزج بين الطراز الكلاسيكي والنهضة الجديدة، جعل منها منذ نشأتها مبنىً بارزًا في المشهد الحضري والطبيعي لوادي مارن. ولكن مع مرور العقود ونسيانها تدريجيًا، أصبحت شاهدًا صامتًا على التاريخ، واستقطبت بعض هواة التراث المحلي المهتمين بالحفاظ على ملامح الماضي.
جولات بصحبة مرشدين في أطلال دير سان مور (94)
تخفي بلدة سان مور دي فوسيه جوهرة صغيرة، وهي دير قديم تأسس عام 639، ولم يتبق منه اليوم سوى أطلاله التي يمكن مشاهدتها في جولات بصحبة مرشدين تنظمها جمعية سان مور للتاريخ والآثار. [اقرأ المزيد]
مع بداية القرن العشرين، أصبح مصير الفيلا غير واضح. فالتوسع العمراني السريع في فال دي مارن، والضغوط على الأراضي، وتغيّر الاستخدامات، كلها عوامل غيرت المشهد الطبيعي بشكل جذري. وكغيرها من المساكن التاريخية، بدأت فيلا بورير تدريجياً تفقد وظيفتها الأصلية. وفي فترات معينة، كان من الممكن أن يُفكر في هدمها، نظراً لارتفاع تكاليف صيانتها وتزايد الطلب على الأراضي التي تقع عليها.
في نهاية القرن العشرين، بدأت فيلا بوريير تظهر كمنطقة هشة وضعيفة بشكل خاص. مهددة بالتدهور، غير معروفة على نطاق واسع، لم تعد تتوافق مع المعايير الحديثة. ففي منطقة شهدت اختفاء العديد من المنازل القديمة، بدا أن مصيرها كان محسومًا. فقط في تسعينيات القرن الماضي، أدركت بلدية سان مور دي فوس»، وعيها بقيمة الموقع التاريخية، وبدأت في تنفيذ أعمال ترميم استهدفت إنقاذ هذا التراث المهدد بالخطر. الهدف كان: ضمان إبقاء المبنى جافًا، من خلال تركيب سقف مؤقت لحماية الواجهات والديكورات الحجرية التي كانت على وشك الانهيار. وعلى الرغم من محدودية الإمكانيات، استطاعت هذه المبادرة الحفاظ على استقرار الفيلا ومنع زوالها التام.
اليوم، تبرز فيلية بورير كـصامدة أمام الزمن. فهي تذكّرنا بأن التراث المحلي لا يقتصر فقط على المعالم البارزة، بل يمتد أيضًا إلى تلك المنازل الهادئة التي تتداخل بشكل متناغم مع نسيج المدينة. بعد أن كادت أن تختفي، تجسد بشكل أبلغ من أي شيء آخر هشاشة التراث اليومي. بقاءها على قيد الحياة يدعونا إلى إمعان النظر أكثر في تلك المباني التي نمر بها دون أن ننتبه لها دائمًا، لكنها في جوهرها تعكس غنى التاريخ الذي يميز المدينة ويمنحها هويتها العميقة.
تاريخ وتراث غني يلفت الأنظار، حيث تتجلى فيه قصص الأجداد وتراث الأجيال الماضية التي شكلت هوية المنطقة، معبراً عن عمق الحضارة وجمالها عبر العصور.
هذه الصفحة قد تحتوي على عناصر مدعومة بالذكاء الاصطناعي، المزيد من المعلومات هنا.
مكان
دير سان مور
4 Rue de l'Abbaye
94100 Saint Maur des Fosses



جولات بصحبة مرشدين في أطلال دير سان مور (94)














