على بعد خطوات من غابة فونسين، في حالياً فال دي مارن، يظل مبنى نابليون هو القلب النابض ضمن مستشفيات سانت موريس. أُنشئ خلال عهد نابليون الثالث، ويعكس حركة واسعة نحو التحديث التي حولت المنطقة الباريسية بشكل جذري في القرن التاسع عشر. في تلك الفترة، سعت الدولة إلى تنظيم المساعدة الاجتماعية وإضفاء مزيد من الكرامة على رعاية المرضى النفسيين. وكان مستشفى فونسين الإمبراطوري، الذي يعتبر مبنى نابليون أحد عناصره الرئيسية، بمثابة مشروع طموح يهدف ليكون نموذجاً للمؤسسات الصحية الحديثة.
هو المهندس المعماري تشارلز-أوجست كوستيل، المعروف أيضًا بـإعادة ترميم القديسة الشابيل، الذي قام بتصميم المبنى. واجهات متوازنة، وتبادل متناغم بين الطوب والحجر، وفتحات واسعة تسمح بدخول الضوء: كل هذا يساهم في إبراز هذا الطراز المعماري الضخم والخاص بتلك الحقبة التاريخية.
تتغير فكرة تصميم المصحات بشكل جذري، فهي لم تعد تتعلق فقط بالحجز والإبعاد، بل تتجه نحو تقديم الرعاية والعلاج. المبنى نابليون يتماشى مع هذه الفلسفة الجديدة، التي تأثرت بالحركة الصحية الحديثة: الهواء الطبيعي، والضوء، والتخطيط المنظم للمساحات تعتبر أساساً لصحة المرضى ورفاهيتهم.
بعد انهيار الإمبراطورية في عام 1870، تغير وضع المؤسسة لكنها استمرت في أداء رسالتها. عبر العقود، تحول المقر من حصن إمبراطوري إلى مستشفيات سان موريس، التي أصبحت اليوم معروفة بتخصصاتها في الطب النفسي وإعادة التأهيل.
أما مبنى نابليون، فقد صمد عبر العصور محافظًا على بريقه، وحصل على لقب تراث ذو أهمية إقليمية. ويمكن للزوار استكشاف الموقع من خلال جولات خاصة ومرشدة، بالإضافة إلى حضور التظاهرات الثقافية مثل يوم التراث، مع ملاحظة أن بطاقة الهوية الشخصية ضرورية للحضور.
هذه الصفحة قد تحتوي على عناصر مدعومة بالذكاء الاصطناعي، المزيد من المعلومات هنا.















