في قلب شاتيون، ومن ضمن منطقة هاوت دي سين، يقف هيكل حجري يشي كأنه من زمن بعيد. ملاعبان ضخمان من الحجر، طبلة خشبية كبيرة، ودوّارة غريبة الشكل تدور حول نفسها: هذه هي رحلة منجم أوبوان، أحد الشهود القلائل على نشاط كان يوما محوريا في بناء باريس.
قبل أن تتحول إلى حي سكني، كانت شاتيون جزءًا من المناطق في حوض باريس حيث كانت تُستخرج الحجارة الجيريّة للمشاريع الإنشائية في المدينة. في القرن التاسع عشر، كانت العديد من المناجم تحت الأرض تعمل في المنطقة لتوفير الحجارة الشهيرة التي بُنيت بها المباني والمعالم الباريسية.
ولرفع تلك الكتل الضخمة من أعماق الأرض، كان لا بد من استعمال تقنية متقنة. كان الحبل الرافعة في منجم أوبواين يُركّب مباشرة فوق بئر الاستخراج، ليقوم بدوره في رفع قطع الحجر التي تُستخرج من الأنفاق تحت الأرض، والتي تقع على عمق يقارب 35 مترًا.
النظام بسيط جداً. أسطوانة كبيرة ملتفة حول حبل موضوعة على عمودين ضخمَين من الحجارة. تتصل هذه الأسطوانة بدائرة دوارة، كان يركب عليها... حصان حافر. فمع المشي ببطء في دائرة، كان الحيوان يحرك التروس والمعدات، مما يسمح برفع كتل تصل أوزانها من 4 إلى 8 أطنان إلى سطح الأرض. هذا النشاط المكثف بدأ يتراجع تدريجياً مع بداية القرن العشرين، حين توقفت عمليات استغلال المحاجر المحلية.
مع مرور الزمن، لن يبقى من هذه المنشآت سوى القليل... باستثناء هذا الرافعة. يُعتبر رافعة شاتيو**ن اليوم أحد الآثار الصناعية المميزة في إيل-دو-فرانس. وقد تم إدراجه في لائحة الآثار التاريخية منذ عام 1992.
في الثمانينيات، بدأ عشاق التاريخ المحلي مبادرة لإنقاذ المبنى التراثي. أطلقت جمعية بيكار حملة لترميم الموقع، مما استغرق سنوات من العمل الدؤوب ليتمكنوا في النهاية من إعادة تشغيل الآلية بشكل فعّال. وكانت أول عروض للآلية تُقام في مطلع التسعينيات.
حتى اليوم، لا زال المتطوعون يواصلون العناية بهذا الجزء من التاريخ الصناعي. غالبًا ما يظل الرافعة ساكنة، مستقرة بصمت في حظيرتها. لكن في بعض الأيام، يعود إليها بعض من حيويتها القديمة. كل عام، خلال اليوم الأوروبي للتراث، يُتاح للناس فرصة مشاهدة عرض حي لعمل الرافعة، حيث يُستخدم أدوات الحفارين وتتحرك الآلة كما كانت في السابق.
هذه الصفحة قد تحتوي على عناصر مدعومة بالذكاء الاصطناعي، المزيد من المعلومات هنا.















