في سعيك لاكتشاف زيارة غير عادية في قلب تراث Île-de-France؟ مدينة سان غرامان أون ليي لا تخلو من كنوز تاريخية، وتنجح في الاحتفاظ بسر بعض الجواهر غير المعروفة. هكذا في قلب حديقة الفنون: فيلا من القرن التاسع عشر ترعى المتنزهين. ما لا يُعرف كثيراً أنها تخفي في قلبها صيدلية ملكية قديمة مدفونة في إحدى قاعاتها.
هذه الحكاية تلهب فضول المستكشفين الراغبين في التعرف إلى منطقة إيل دو فرانس بكل تفاصيلها الدقيقة. ولا شك أن المكان يحكي بطريقته تاريخ النباتات الطبية، والعلاجات القديمة، والطب في العهد القديم، في أجواء تبدو كأنها تعيدنا إلى زمن بعيد.
ولكن نبدأ من البداية: نُشئت الفيلا في عقدي 1870-1880، ثم شُترت في عام 1884 من قبل إوجيني وليون دِسواييه. قامت الزوجة والزوج بإعادة تشكيلها، وأضافا إليها جناحيْن وحديقة شتوية ومرْتبة في 1905، فصار لها ذلك المظهر البيوتي البورجوازي. وراء الطوب والحجر توجد شخصية محلية بارزة: إوجيني دِسواييه. طويلاً ما بقيت في ظل زوجها، لكنها أبرَزت حضورها من خلال العديد من الأعمال الخيرية لفائدة الأيتام وكبار السن والصحة العامة والتعليم في سان-جرمان-en-Laye. الفيلا التي كانت تقيم فيها أُهْدت للمدينة في 1929، ولم يُعلن عن اسم المبنى رسميًا إلا في 2018.
ال Apothicairerie royale المحفوظة في الفيلا تمثل تراثاً مباشراً لـ Hôpital général royal الذي بناه الملك لويس الرابع عشر عام 1681، كما أنها من بينها أيضاً la Charité التي أسستها الملكة ماري-تيريز قبلها بعقد من الزمن. نتحدث هنا عن مجموعة تراثية لافتة، تشمل أكثر من 230 قطعة من الفخار الأزرق والأبيض من القرنين السابع عشر والثامن عشر، إضافة إلى الزجاجيات، وأدوات القياس، ونُحُوت وتماثيل وأخشاب أصلية. يَرمز término “apothicairerie” إلى المكان القديم الذي تُحضَّر فيه وتُحفَظ الأدوية، والمساحيق، والشراب، والنباتات الطبية. إنه بحق سلف الصيدلة. مصنَّفة ضمن المعالم التاريخية، نُقلت هذه «الأبوتيكاري» في القرن التاسع عشر إلى المستشفى الجديد قبل أن تُهدى إلى مدينة سان-جيرمان-أون-لاي، التي تحتفظ بها اليوم في فيلا Eugénie-Désoyer.
اليوم، تعد الصيدلية الملكية العريقة أحد أبرز معالم فرنسا حفظاً وأصالة. وعلى الرغم من القيمة التراثية الاستثنائية التي تمثلها، فإنها مختبئة داخل مبنى بلدي، ما قد يثير دهشة الزائر عند الدخول. عند عبورنا فضاءات هذا المكان المُعاد تأهيله، ذلك الفضاء المتناغم مع أنشطة جمعية، لا نتوقع أن نجد في زاويته هذه الغرفة الزمنية العتيقة، باقية كما هي كأن الزمن توقف عندها. ما زالت المكوّنات موجودة في عبوات ولازالت الملصقات مقروءة في الغالب، وهو ما يثير أحياناً الاستغراب. فبين علب التوابل وزجاجات المياه العطرية توجد أيضاً أوانٍ تحتوي على "عيون جراد البحر"، و"بودرة القشريات" أو حتى "ملح الأفعى".
ظلّت هكذا جامدةً، محفوظة ومصنّفة كأن الزمن توقّف عند نهاية القرن الثامن عشر. وهذه العطّارية الملكية المصمَّة أيضًا لخدمة البلاط، تعرض زخارف أكثر فخامة مما يمكن ملاحظته في أماكن محفوظه أخرى، وهو ما يجعلها حقاً سمة مميزة. تُظهر الأخشاب زخارف نباتية دقيقة منقوشة، وتُطلّى الجدران خلف الرفوف، وتضمّ الخزفيات زهورَ الليس، وهو رمز مباشر للملكية.
يمكن زيارة الصيدليّة الملكيّة بشكل جيّد ضمن فيلا يوجيني-ديسويهير، وفي حديقة الفنون. لكن انتبه، الدخول ليس مجانياً: الحجز إلزامي، وتُقدَّم زيارات مُرشَّحة مجانية يرافقها شرح لمدة 30 دقيقة في السبت الثاني من كل شهر عند الساعة 15:00 و16:00، أو وفق برنامج المتحف البلدي دوكاستيل-فيرا. وبما أن الزيارة قصيرة نسبياً، ننصح بتوسيع تجربتك عبر اكتشاف معرض المتحف الواقع خلف مبنى Ain.
هذه الصفحة قد تحتوي على عناصر مدعومة بالذكاء الاصطناعي، المزيد من المعلومات هنا.
التواريخ والجداول الزمنية
الأيام القادمة
السبت :
مغلق
مكان
حديقة الفنون في سان جيرمان-أون-لاي
Jardin des Arts
78100 Saint Germain en Laye
موقع رسمي
culture.saintgermainenlaye.fr







































