في الحي الثامن في باريس، تستعد كنيسة لاديفاتور لخوض فترة جديدة من التجديد والتحديث. بعد أن استعادت بريق واجهتها الجنوبية في ربيع عام 2024، قبيل انطلاق الألعاب الأولمبية، حان الوقت الآن لمعالجة الواجهة الشمالية، المطلة على شارع ترونشيه، والتي ستشهد ترميمًا كاملًا بداية من صيف عام 2026. الفارق الملحوظ بين جانبي المعلم التاريخي أصبح واضحًا بشكل كبير للزوار وسكان باريس الذين يعبرون أمام هذا الصرح النيوكلاسيكي المميز.
بينما يسطع الجدار الرئيسي، الذي يطل على الشارع الملكي ويوفر إطلالة خلابة حتى ساحة الكونكورد، بجماله الأبيض المستعاد، تظهر الواجهة الشمالية علامات الزمن والتلوث الحضري. الأشجار المتعددة التي تم تزيينها بمناسبة أعياد رأس السنة ليست كافية لإخفاء حالة تلك الجزء من المعلم الذي ينتظر منذ انتهاء الأشغال الأولية أن يتم تجديده. الفارق في اللون بين الواجهتين واضح بشكل لافت للنظر.
ترجع قصة عملية الترميم هذه إلى عام 1998، حين تم تركيب سقالات على الواجهة الجنوبية للمبنى. استغرقت العملية وقتاً طويلاً، حتى بدأ العمل الفعلي في عام 2022، بواسطة عمليات إصلاح استمرت أكثر من عامين. يعزو الكثير من هذا الانتظار الطويل إلى تعقيد الأعمال والتحديات التقنية المرتبطة بالحفاظ على هذا التراث المعماري الثمين. إن كنيسة لاديليين، التي بنيت في القرن التاسع عشر وتستلهم من المعابد اليونانية القديمة، تتطلب تدخلاً حساساً للحفاظ على هويتها التاريخية.
تمويل هذا المشروع الجديد يعتمد على أسلوب يثير الجدل إلى حد ما، لكنه أثبت فعاليته: تركيب غطاء إعلاني بمساحة 700 متر مربع على السقالة التي ستحيط بواجهة المبنى أثناء الأعمال. هذه الطريقة، التي استُخدمت سابقًا في ترميم معالم باريسية أخرى، تتيح توفير إيرادات مهمة تساند الميزانيات العامة المخصصة لحماية التراث. وعلى الرغم من أن هذا الحل العملي يساهم في تسريع وتيرة الأشغال، فإنه يثير أيضًا تساؤلات حول الجمالية الحضرية خلال فترة التنفيذ.
ستستغرق عمليات الترميم والصيانة حوالي 16 شهراً بداية من صيف 2026، ومن المتوقع أن تنتهي بحلول خريف 2027. وهذه المدة، الأقصر مقارنةً مع واجهة الجنوب التي استغرقت أكثر من عامين، تعود إلى تنظيم أفضل وتجربة مكتسبة من المرحلة الأولى من العمل. ومن الواضح أن الأعمال قد تستمر بعد ذلك بحسب تطورات مشاريع الإصلاح. ستقوم الفرق المختصة بتنظيف دقيق للحجر، وإصلاح الأجزاء المتضررة، ومعالجة السطح لحماية المبنى من مخاطر العوامل الخارجية مستقبلاً. وتتطلب هذه العمليات مهارات عالية واحترام تام للأساليب التقليدية في الحفاظ على التراث، لضمان نتائج فعالة وطويلة الأمد.
تقع بين ساحة الكونكورد ودار الأوبرا غارنييه، كنيسة اللاديغيه تحتل موقعًا استراتيجيًا في المشهد الحضري لباريس. تصميها الفريد، مع أعمدتها الكورنثية الـ52 التي تحيط بها بالكامل، يجعلها أحد أكثر المعالم تصويرًا في العاصمة. ستعمل عمليات الترميم الشاملة لواجهاتها على استعادتها لألقها الكامل وضمان بقائها للأجيال القادمة.
لمتابعة تطورات المشروع واكتشاف القصة الكاملة لهذا الصرح الاستثنائي، يمكنكم زيارة الموقع الرسمي لكنيسة مادلين أو الاستعلام من بلدية باريس عن مختلف مشاريع ترميم التراث الباريسي. تجدر الإشارة إلى أن الكنيسة لا تزال مفتوحة للزائرين وتواصل استضافة الحفلات الموسيقية والولائم الدينية أثناء فترة الأشغال.
العمر الموصى به
للجميع















