هل تستطيع مدينة باريس، غدًا، أن تمتد خارج الحزام الدائري؟ في 3 يونيو 2026، كلمان بيون، المفوّض الأعلى للاستراتيجية والخطة، أعاد فتح النقاش مع اقتراح لإعادة التفكير في تنظيم باريس والمحيط الحضري حول حوالي أربعين منطقةً إدارية. لن يقتصر الأمر على «توسيع باريس» بشكل رمزي. الهدف هو تبسيط مشروع باريس الكبرى، تحسين تنسيق السياسات العامة وتجاوز الحدود الإدارية للحزام الدائري. لكن مثل هذا الإصلاح سيطرح أيضًا أسئلة حول الهوية المحلية والديمقراطية والصلاحيات.
هذه المناطق ستكون الجوهر الملموس للإصلاح. ستُستخدم لاستبدال جزء من الهياكل القائمة في قلب المدينة الكبرى، أو على الأقل لإعادة تنظيمها.
اليوم تعمل باريس بنظامٍ يتكوّن من عشرين حياً. أما البلديات المحيطة بها في الحلقة الأصغر فلكل منها عمدة ومجلس بلدي وميزانية وخدمات، وهي أيضاً جزء من ميْتروبول باريس الكبرى. هذه الميتروبول تجمع باريس وبلديات Hauts-de-Seine وSeine-Saint-Denis وVal-de-Marne، إضافة إلى بعض البلديات من Essonne وVal-d’Oise. ويبلغ عدد سكانها نحو 7,2 ملايين نسمة.
مع وجود أربعين منطقة، ستكون الفكرة إنشاء شبكة وسيطة: أوسع من البلدية أو المقاطعة، لكنها أقرب إلى المحلية من مدينة كبرى مركزيّة. كل منطقة قد تجمع عدّة أحياء أو عدّة بلديات مجاورة، وفق نطاق سيُحدَّد لاحقاً. حتى اليوم، لم تُعتمد الخريطة الدقيقة للأربعين منطقة.
المناطق المعنية ستشمل في البداية باريس وثلاثة أقاليم من الضواحي القريبة المحيطة بها: Hauts-de-Seine, Seine-Saint-Denis و Val-de-Marne.
البلديات الواقعة عند أبواب باريس ستكون الأكثر تضرراً بشكل مباشر: سان-أون، كليشي، ليفالوا-بيريه، نويي-سور-سين، بولوني-بيلانكور، إيسي-لي-مولينيو، فانڤ، مالاكوف، مونتروغ، جنتيلي، لو كرِمن-بيكتر، إيفري-سور-سين، شارانتون-لو-بونت، سان-مان، مونتروي، باگنول، ليس-ليلا، بانطـن، أوبيرفيلّي، أو سان-دنيس.
يمكن للإصلاح الذي تقوده لالا أن يتوسع ليشمل كامل محيط متروبول باريس الكبرى. وهو الإطار الذي يضم اليوم باريس و122 بلدية من ثلاث دوائر ضواحيها القريبة، إضافة إلى سبع بلديات تقع في إيسون وفال-دو-واز وهي: أثيش-مون، جوفي-سور-أورج، مورانجي، باراي-فييل-بوست، سافيني-سور-أورج، فيري-شاتيليون وأرجنتويل.
بالنسبة للسكان، سيتوقف التغيير على مدى الإصلاح المعتمد:
في صيغة محدودة، ستظل البلديات تحافظ على جزء كبير من دورها، غير أن بعض القضايا ستُنسَّق بشكل أقوى على المستوى المتروبوليتاني: السكن والتخطيط العمراني، المشاريع الكبرى، التنقل، التحول البيئي، الشبكات الطرقية الأساسية، أو التنمية الاقتصادية.
في صيغة أكثر طموحاً، يمكن أن تصبح المناطق وحدات حقيقية لاتخاذ القرار على المستوى المحلي. يمكنها استعادة جزء من الاختصاصات التي تُمارَس حالياً من قبل مقاطعات باريس، وبعض البلديات، والمؤسسات العامة الإقليمية، بل وحتى الأقاليم.
وبالتالي قد تمس آثارها الجوانب التالية:
هنا يصبح النقاش حساساً. يرى مؤيدو الإصلاح في ذلك طريقة لإدارة منطقة تشكّل بالفعل محور حياة حضرية متكاملة. أما المعارضون أو الحذرون فقد يرون فيه مخاطر على الديمقراطية وتماسُك البلديات وتلاشي الهوية المحلية.
هذه الخطة توقظ ذكرى باريس القديمة. في عام 1860 كانت باريس قد استوعبت بلديات وقرى مجاورة مثل بيلڤيل، جرينيل، فوغيرارد، باسّي، أوتويل، مونمارتر، لا فيليت، شارون، وبيرسي. تلك الأقاليم، التي صارت اليوم جزءاً لا يتجزأ من باريس، كانت في السابق تعيش حياة محلية مستقلة. وتحتفظ أرشيفات باريس بمحفظة الوثائق المتعلقة بتلك البلديات الملحقة.
لكن المقارنة يجب أن تبقى حذرة. البلديات المحيطة بالعاصمة في 2026 ليست قرى القرن التاسع عشر. إنها مدن كبيرة، أحياناً مكتظة بالسكان، تتمتع بهوية سياسية واجتماعية وحضرية قوية.
اقتراح تقسيم إلى 40 منطقة ليس إصلاحاً معتمداً بعد. يجب أن يُحال إلى رئيس الوزراء أولاً، كي تتخذ رئاسة الوزراء قرارها فيما إذا كانت ستتابع هذا المسار، أم تغلّظ الغرامة، أم ترده. إنها خطوة حاسمة: يمكن لـكلمنت بيون أن يطرح مقترحاً استراتيجياً، لكنه لا يستطيع بمفرده الالتزام بإصلاحٍ ترابي من هذا الحجم.
إذا رأى رئيس الوزراء أن الاقتراح ذا صلة، فقد يطالب بمزيد من العمل: تقرير تفصيلي، مهمة تمهيدية، أو دراسة أثر. ستخدم هذه المرحلة في توضيح النطاق المعني، خريطة الدوائر، والصلاحيات المنقولة، ودور البلديات، ومستقبل أقاليم الضواحي القريبة من العاصمة، وتمويل الإصلاح.
ثم ستتلوها مرحلة التشاور مع المنتخبين المحليين: مدينة باريس، وأعيان البلديات المعنية، ورؤساء مقاطعات Hauts-de-Seine وSeine-Saint-Denis وVal-de-Marne، إضافة إلى Région Île-de-France، وميتروبول غراند باريس، والمؤسسات العامة الترابية. وتكتسب هذه الخطوة أهمية حاسمة على الصعيد السياسي، لأن الإصلاح الذي يُنظر إليه كفرض من باريس أو قصر ماتينيون قد يواجه معارضة شديدة.
إذا قررت الحكومة المضي قدماً، فالتوقع الأساسي هو تجهيز مشروع قانون. وأي تعديل في تنظيم باريس، أو إقامة نحو أربعين منطقة جديدة، أو إعادة توزيع الاختصاصات، أو المساس بالحدود البلدية والإدارية، لن يتم عبر إعلان بسيط. وفي حال تم تعديل الحدود البلدية، ينص القانون بشكل خاص على إجراء استقصاء في البلديات المعنية.
سيُعرض المشروع على البرلمان للمداولة لاحقاً. من المتوقع أن يحسم النواب وأعضاء مجلس الشيوخ عدداً من القضايا الحسّاسة: هل ستحتفظ البلديات بوضعها؟ هل ستملك الدوائر مجلساً منتخباً خاصاً بها؟ ماذا سيكون مصير الأقاليم المحيطة بباريس؟ هل ستتعزّز متروبول باريس الكبرى أم ستتحوّل أو تستبدل؟
أخيرا، إذا أُقِر القانون، ستكون هناك période de transition ضرورية لنقل العاملين، وتوحيد الميزانيات، وتنظيم الخدمات العامة، وإعادة تقسيم الدوائر الانتخابية المحتملة، والاستعداد للانتخابات الأولى في الإطار الجديد.
هذه الصفحة قد تحتوي على عناصر مدعومة بالذكاء الاصطناعي، المزيد من المعلومات هنا.
موقع رسمي
www.strategie-plan.gouv.fr







































