على بُعد خطوات من ساحة فاندوم وبجانب حدائق التويلري يبرز مبنى ضخم يمر أمامه يومياً آلاف من سكان باريس دون أن يعرفوا تاريخه. قصر كامبون هو مع ذلك أحد أبرز معالم المؤسسات الفرنسية. منذ أكثر من مئة عام، يستضيف محكمة المحاسبات، الهيئة القضائية المسؤولة عن مراقبة استخدام المال العام وتقييم أداء الإدارات والكيانات العامة والجهات العامة العديدة.
إذا كان دوره أساسياً في عمل الدولة، يظل المبنى بعيداً عن الأضواء إلى حد كبير. وعلى عكس القصور الوطنية الكبرى، لم يُصمَّم يوماً لإبهار الجماهير، بل ليمنح للمؤسسة مقراً يليق بأهميتها.
ولكن محكمة الحسابات لم تولد مع قصر Cambon! إنها أنشئت في عام 1807 على يد Napoléon Ier بهدف أن تحل محل المحاكم المالية القديمة في النظام القديم. مهمتها واضحة: التحقق من انتظام comptes publics وضمان الاستخدام السليم لأموال الدولة. لعدة عقود، كانت المحكمة مقيمة في palais d'Orsay، ذلك المبنى الشاسع الواقع على الضفة اليسرى من السين.
ولكنه محترق خلال Commune de Paris، في مايو 1871. النيران تدمر جزءاً كبيراً من الأرشيف وتُعطل المرافق. ولهذا أصبح من الضروري بناء مقراً جديداً يتماشى مع احتياجات المؤسسة.
تم اختيار قطعة أرض تقع في شارع كامبون في باريس، ضمن 1er arrondissement. يبدأ بناء القصر الجديد في أواخر قرن الــ19 تحت إشراف المهندس المعماري Constant Moyaux، المختص بالهندسة المعمارية المؤسسية. بعد وفاته، تابع تلميذه بول غوادِت المشروع، لينتهي في مطالع القرن العشرين. افتتح في 1912، واعتمد قصر كامبون عمارة مهيبة مستوحاة من الكلاسيكية الفرنسية.
واجهته الرصينة والمهيبة تتناقض مع ثراء مساحاته الداخلية. يبنى المبنى حول عدة ساحات وأروقة، بينما تشهد سلالمه الضخمة وأسقفه المرسومة ورخامًا متعدد الألوان وديكورات منحوتة خبرة الحرفيين في Belle Époque.
إحدى القاعات الأكثر إبهاراً هي القاعة الكبرى، التي تُعقد فيها الجلسات الرسمية للمحكمة العليا للحسابات. يذكّر ديكورُها أكثر بقاعة استقبال من كونها محكمة: الأخشاب المنحوتة، أعمدة عالية، ستائر، الذهبيات، وسقف عالٍ يضفي على المكان الجلال.
كان الهدف تذكير الجمهور بسلطة هذه المؤسسة المكلفة برقابة المالية العامة نيابة عن المواطنين. كما يضم القصر مكتبة قانونية مهمة bibliothèque juridique إضافة إلى العديد من الأعمال الفنية، من بينها لوحات رمزية مكرسة للعدالة والقانون والإدارة الرشيدة.
قلما يعلم الزوار ذلك، لكن بعض العناصر الزخرفية في قصر أورسيه، الذي دُمِّر عام 1871، كانت مُنجاة قبل هدم الأنقاض. العديد من التماثيل والمنسوجات الخشبية وعناصر معمارية أخرى تم إعادة استخدامها أو حفظها من قِبل محكمة الحسابات. هذه القطع تذكِّر بالصلة بين المؤسسة النابليونية ومقرها السابق المنهوك، الذي لم يعد يترك اليوم أثراً يذكر على أرصفة السين.
معلومة أخرى مثيرة: رغم اسمه، ليس قصر كامبون قصرًا ملكيًا قديمًا ولا أميريًا. إن اسمه يعود فقط إلى شارع كامبون, والذي سُمي تكريمًا لل الثوري بيير-جوزيه كامبون, المعروف بدوره في إعادة تنظيم المالية العامة خلال الثورة الفرنسية.
نعم، لكن ذلك يقتصر على مناسبات نادرة فقط. لا يفتح قصر كامبون أبوابه للزيارات اليومية، فهو لا يزال مقرًا في الخدمة للمحكمة المالية ولعدة هيئات قضائية مالية. ومع ذلك، يمكن للجمهور اكتشافه في Journées européennes du patrimoine، حين تسمح الظروف المرتبطة بتشغيله بذلك. عندئذٍ يمكن للزوار التمتع بمشاهدة الغرفة الكبرى، والسلالم الشرفية، وبعض القاعات، إضافة إلى الزخارف الداخلية الرائعة التي عادةً ما تكون محجوزة لـ magistrats وموظفي المؤسسة.
باستثناء هذه الانفتاحات الاستثنائية، يُسمَح فقط للمشاركين في بعض الفعاليات الرسمية أو المهنية بدخول المبنى!
هذه الأماكن في باريس التي يُظَن أنها مقفلة… لكنها متاحة للزيارة، وإليكم الطريقة.
اكتشفوا هذه الأماكن الرمزية في باريس التي يظن البعض أنها مخصّصة للمؤسسات أو الرسميين فقط، لكنها تفتح أبوابها أمام الجمهور في الواقع. قصر الإليزيه، قصر ماتينيون، مجلس الشيوخ، المعابد والكنائس… نوضح لكم متى وكيف يمكن زيارتها. [اقرأ المزيد]
التواريخ والجداول الزمنية
الأيام القادمة
يوم الخميس :
ل 7:30صباحًا الى 07:30مساءً
جمعة :
ل 7:30صباحًا الى 07:30مساءً
الاثنين :
ل 7:30صباحًا الى 07:30مساءً
يوم الثلاثاء :
ل 7:30صباحًا الى 07:30مساءً
الأربعاء :
ل 7:30صباحًا الى 07:30مساءً
مكان
ديوان المحاسبة
13 Rue Cambon
75001 Paris 1
مخطط المسار



















هذه الأماكن في باريس التي يُظَن أنها مقفلة… لكنها متاحة للزيارة، وإليكم الطريقة.














