هناك عناوين في باريس تبدو وكأنها خرجت من رواية، ومن بينها ديبوڤ وجاليه. في فئة الشوكوليرات الأسطورية في باريس، تحتل هذه المكانة الخاصة: إذ أن هذه الدار تأسست على يد صيدلي لويس السادس عشر. وراء واجهتها الأنيقة في شارع سان-بير، تتجلى قصة تربط بين محكمة فرنسا، والكاكاو، وفن العيش الباريسي. تأسست في عام 1800، وتعلن عن شعار يعكس روحها: "النفع مع اللذة"، أي الجمع بين المفيد والممتع.
تبدأ القصة مع سولپيس ديبوفيه، الذي عُين صيدلي البلاط الخاص بالملك عام 1779. كان يهدف إلى تخفيف وطأة بعض الأدوية وجعلها أقل إزعاجًا، ففكر في دمجها مع الكاكاو والحليب اللوزي. ومن هذا البحث، خرجت حبوب صغيرة أطلق عليها مارية أنطوانيت اسمها، إذ سُميت بـ البستيلات، نسبةً إلى شكلها الذي يشبه العملة النقدية. وترى الدار في هذه الابتكار أحد أوائل تجارب تناول الشوكولاتة بشكل قابل للقرع، في زمن كان الكاكاو يُستهلك غالبًا كمشروب فقط.
في عام 1800، أسس دوبوف متجره المتخصص في الشوكولاتة، ليُتبع ذلك في عام 1823 بانضمام ابن أخيه جان باسيتي غاليه، الذي كان أيضًا صيدليًا. ومن خلال هذا التراث المزدوج، نشأت هوية العلامة التجارية الفريدة. تطورت الشركة لتشمل شوكولاتة صحية، فيما أصبح دوبوف يُعرف بصانع الشوكولاتة الخاص بالجنرال نابليون بونابرت. كما أطلقت تحفًا فريدة من نوعها، مثل الكروكوائماند، التي تُعرض باعتبارها أول فواكه مجففة مغطاة بالشوكولاتة.
في 1819، استقرت الدار في شارع سانت-بيرص رقم 30، في متجر صممه الذوauchان بيرسييه وفونتين، الرمزان البارزان للنمط الكلاسيكي الجديد والإمبراطورية الأولى. يتميز هذا الطراز بسيطرة خطوطه البسيطة، وتناسقه، ورقيّه المستمد من العصور القديمة. ويعكس التصميم الداخلي روح هذا الأسلوب، خاصة مع منضدة على شكل قوس نصف دائري تذكر بمكان صيادلة الأدوية. تم اليوم تصنيف الواجهة وجزء من الديكور كجزء من التراث الوطني.
ارتبطت خلال القرن التاسع عشر بمحكمة فرنسا وبعدد من الشخصيات السياسية والنفوذ، هذه المتجر التاريخي الذي لا يزال قائماً لأكثر من قرنين، ترسخت صورته كمصنع شوكولاتة يوصف بأنه ملكي تقريباً. حتى برّيت سافارين ذكّر بشوكولاته الصحية، مما يدل على أن سمعته امتدت إلى ما هو أبعد من الأوساط الاجتماعية الرفيعة.
هذه الصفحة قد تحتوي على عناصر مدعومة بالذكاء الاصطناعي، المزيد من المعلومات هنا.















