مستشفى لا سالبترير. يبدو الاسم غريبًا بعض الشيء بالنسبة لمؤسسة طبية، لكنه يحمل في طياته دلالة عميقة على تاريخ المكان. فهو يشير إلى الملح الصخري، أحد المكونات الأساسية للبارود، والذي كانت صناعته لفترة طويلة تعتبر أمرًا استراتيجيًا بالنسبة للمملكة الفرنسية.
قبل أن يصبح مكانًا لاستقبال الأطباء والمرضى، كان الموقع يقع آنذاك في ضواحي باريس. هناك، كان يُنتج ويُخزن الملح الصخري، داخل مباني واسعة ومعزولة، مصممة خصيصًا لهذه العملية الحساسة. ظل الاسم موجودًا عبر العصور، شاهداً خفيًا على وظيفة أو منشطة كانت معروفة آنذاك، لكنها اليوم في نسيان. لم يكن الملح الصخري سهلاً لمسه أو الحصول عليه، إذ كان يُنتج من خلال طرق معقدة، غالبًا من مواد طبيعية في حالة تحلل. كان نشاطًا لا يُعد من الأكثر جاذبية، لكنه كان ضروريًا في ذلك الزمن.
لقد تركت هذه الخدمة بصمة قوية على هوية المكان. وحتى بعد توقف النشاط، الملجأ الصلب لا يزال يحتفظ باسمه. في القرن السابع عشر، بدأت مرحلة جديدة من التطور، حيث تم دمجها في مستشفى باريس العام عام 1656. وأصبحت بذلك مؤسَّسة كبيرة تستقبل النساء في وضع صعب: من بدون موارد، أو يتيمات، أو منبذات عن المجتمع.
في تلك الفترة، لم تكن المصحة الجماعية سالبيتريه بمفهومها الحديث للمستشفى. كانت بمثابة مركز استقبال ومراقبة، يعكس السياسات الاجتماعية السائدة في ذلك الوقت. كانت ظروف المعيشة بسيطة وأحياناً قاسية، على الرغم من أن بعض القصص التي تم تناقلها عبر الزمن تقترب في أغلبها من الحكايات الشعبية.
في القرن التاسع عشر، شهدت سالبتريير نقطة تحول حاسمة نحو الطب الحديث. أصبحت مركزًا طبيًا رئيسيًا، بفضل جهود الطبيب العصبي جان-مارتن شاركو، الذي أكسبها شهرة عالمية. واليوم، تعتبر جزءًا من مستشفى بيتي-سالبتريير، حيث تَدمج مباني المستشفى القديمة مع تحديثات العصر الحديث، وتشكل جزءًا من وحدة صحية ضخمة غالبًا ما يُقال عنها أكبر مستشفى عام في أوروبا، بسبب مساحتها الواسعة، وعدد مبانيها، وتنوع تخصصاتها.
هذه الصفحة قد تحتوي على عناصر مدعومة بالذكاء الاصطناعي، المزيد من المعلومات هنا.















