في مونتلييري, ضمن منطقة إيسون، تتخفى هذه البرج المتوسطية القديمة خلف مظهرها التاريخي. فبينما يُذكر قلعة مونتلييري لأول مرة في عام 1008، عندما قام ثيبو، الحارس الملكي لغريبو ريتار، ببناء التحصينات، يظل الكثيرون غير مدركين للدور الكبير الذي لعبته هذه المعلمة في تاريخ العلوم الفرنسيّة.
موقعها الاستراتيجي بين باريس و Orléans جعلها نقطة محورية بالنسبة ل ملوك الكابيتيون، لكن أكثر من ذلك، على مر القرون، أصبحت مركزًا هامًا للتجارب العلمية. دعونا نكتشف معًا هذا "منارة Essonne" التي ساهمت في قياس سرعة الضوء والصوت.
أول القلاع تم تدميره بين عامي 1104 و1107، عندما تصدى لملوك مونتليهيري. قام لويس السادس بتدميره، لكنه ترك البرج intactًا. في بداية القرن الثاني عشر، وتحت حكم فيليب أغسطس، أعيد بناء القلعة بشكلها الحالي. وأصبح الأمير المستقبلي لويس التاسع، الذي سيتوج فيما بعد بـ القديس لويس، ملاذًا له أثناء ثورة النبلاء. وذهب الفرنسيون، من باريس، على أقدامهم إلى مونتليهيري، ورافقوا الملك المستقبلي حتى وصوله إلى باريس. ووفقًا للأسطورة، على شكره بعد عودته من الحملة الصليبية عام 1254، أمر القديس لويس ببناء كنيسة على مدخل القلعة، وما زالت أساساتها قائمة على يسار المدخل قبل جسر البوابات.
في عام 1347، تم حصار القلعة واحتلالها على يد الإنجليز. وفي عام 1382، بدأ أوليفيي دي كليسون، قائد فرنسي، في إجراء أعمال إصلاح هامة على الموقع. أضاف أربعة طوابق إلى البرج، وأنشأ دروع حماية وأسقف موقدة. أصبحت القلعة في تلك الفترة نقطة استراتيجية للعصابات التي كانت تنهب المنطقة. وبعد تردد السكان في دفع الضرائب، حصل أهل مونتلييري على حق في وضع القلعة خارج الخدمة، وذلك في عام 1591، في عهد هنري الرابع. ومنذ ذلك الحين، استُخدمت القلعة كمحجر للأنقاض لبناء العديد من المباني.
ولكن في القرن التاسع عشر، برج مونتليهري يختبر حياة جديدة ومثيرة. ارتفاعه الاستثنائي الذي يبلغ 30 مترًا، مع تلامس تلاله البالغ 127 مترًا، يمنحانه قدرة فريدة على الرصد لمسافات تصل إلى عشرات الكيلومترات دون عوائق. في عام 1822، فرانسوا أراجو، أستاذ الفلك في مرصد باريس، برفقته لويس جوزيف غاي لوساك و أوربوا لو فيريه، قاموا بتجربة مثيرة: إذ أُطلق صوت مدفع من أعلى البرج. وتم سماع صوت الطلق في مرصد فيليجويف، الذي يبعد 18.612 كيلومترًا. وسمحت هذه التجربة بحساب سرعة الصوت التي تصل إلى حوالي 340.885 مترًا في الثانية، وهو قيمة قريبة جدًا من القيمة الحقيقية البالغة 332 مترًا في الثانية.
في عام 1864، استخدم العالم الفلكي ألفريد ماري كورن-و البرج في تجربة طموحة أكثر: حساب سرعة الضوء بين البرج ورصدية باريس، التي تبعد حوالي 23 كيلومترًا. باستخدام جهاز مبتكر يعتمد على ترس دوار، توصل إلى تقدير لسرعة تبلغ حوالي 300,400 كيلومتر في الثانية، وهو رقم مذهل مقارنة بمعايير ذلك الزمن وقريب جدًا من القياسات الحديثة. هذا الاكتشاف الهام جعل من مونتليهري محورًا رئيسيًا لرحلة فرنسا في عالم العلوم، قبل ظهور موقع ساكلاي العلمي.
البرج ظل لسنوات طويلة نقطة نشر للإشارات عبر البرق التلگرافي الشاب، قبل أن يُحل محلّه التلغراف اللاسلكي. منذ تصنيفه كـ معلم تاريخي في عام 1840، خضع لعدة عمليات ترميم وإعادة تأهيل في بداية الألفينيات، قبل أن يُعاد افتتاحه للزوار في 15 سبتمبر 2012.
للاستمتاع بهذا الجوهرة من التراث الإيسوني، يجب أن تتحلى ببعض الشجاعة وتبدأ في صعود 138 درجة التي تقود إلى قمة البرج. والجهد يستحق العناء تمامًا: من علو 30 مترًا، يمكنك الاستمتاع بإطلالة بانورامية 360 درجة تأخذ الأنفاس، تمتد على كامل إقليم إيسون وما وراءه. وفي الأيام الصافية، قد تلامس أنظارك برج إيفل في الأفق، دليلاً على الموقع الفريد لهذا النُّقطة التي ترتفع إلى 137 مترًا فوق مستوى سطح البحر في قاعدتها.
يمكنك بسهولة اكتشاف مركز ثقافة ماركويسيس ومدينة مونليري الساحرة التي تمتد أسفل التلة. البرج مفتوح للزيارة خلال عطلات نهاية الأسبوع من أبريل حتى أكتوبر، من الساعة 14:00 إلى 18:00، مع آخر صعود عند 17:30. تكلفة الدخول تبلغ 3 يورو للبالغين، بينما الدخول مجاني للأطفال تحت سن السادسة. ولتجربة أكثر عمقًا، يمكنك اختيار الجولات المصحوبة بمرشدين للبرج والمدينة، مقابل 8 يورو، مما يتيح لك استكشاف التاريخ العريق والمثير لهذا الموقع بشكل أعمق. ومن الأفضل الاطلاع على الموقع الرسمي لمدينة مونليري لمعرفة المواعيد المحددة لفتح الأبواب.
الموقع يتعدى مجرد البرج نفسه. نستمتع الآن بمعرفة ممر البرج، وهو مسار للمشي يمتد على طول 2 كيلومتر يُفتح أمام الزوار على مدار العام، ويُقطع في حوالي ساعة و15 دقيقة، ويوفر رحلة تاريخية حقيقية عبر مونتلييري. بفضل المسامير المثبتة على الأرض، يمكن تتبع الطريق بسهولة، والذي يقود إلى أهم المعالم التاريخية في المدينة. تتوزع على طول المسار لوحات إرشادية تروي لنا قصة مونتلييري عبر العصور، فترسخ الذاكرة التاريخية في أذهان الزائرين.
يمكن للزوار استكشاف بقايا القلعة، بما في ذلك أبراج الزوايا، باب البرج، الرواقات والبئر، بالإضافة إلى أساسات كنيسة سان لويس. يظل المسار الذي يدور حول الموقع، والذي يمتد عبر مسار التنزه، مجانياً ومتاحة للجميع، بينما تعتبر الصعود إلى البرج مقابل رسوم. إنها وسيلة رائعة للتعرف على الأجواء التاريخية للعصور الوسطى، مع الاستمتاع بنزهة هوائية في إطار تاريخي فريد من نوعه.
باختصار، هذه البرج في إيسون ليس مجرد آثار وسطية. إنه شاهد فريد على تاريخ فرنسا، حيث مرّ عليه ملوك عظام مثل لويس السادس، فيليب أغسطس، وقديس لويس، بالإضافة إلى كونه شاهدًا على الإنجازات العلمية الكبرى التي شكّلت القرن التاسع عشر. مكان مُفعم بالتاريخ ويستحق الزيارة حقًا، سواء كنت من عشاق التراث، أو مهتمًا بتاريخ العلوم، أو مجرد عاشق للمناظر الخلابة. لمزيد من المعلومات عن مواعيد الزيارة والجولات، يُرجى الاطلاع على الموقع الرسمي لمدينة مونتلييري.
مكان
برج مونلهيري
10 Allée de la Tour
91310 Montlhery
الأسعار
مجاني
Balade autour du site : مجاني
Visite de la Tour d'avril à octobre le week-end : €3
العمر الموصى به
للجميع
موقع رسمي
www.essonnetourisme.com







































