في ليماي، مقابل مانتس لا جولي، لا تزال قناطر القديمة تمتد بأقواسها الحجرية فوق نهر السين. على الأقل.. جزء منها فقط. فالبنية، التي بُنيت بين القرنين الثاني عشر والثالث عشر، مقسمة إلى قسمين. وهذا بالذات ما يجعلها مثيرة للاهتمام. بنيت خلال العصور الوسطى، كان الجسر القديم في ليماي يُعد أحد الشرايين الحيوية بين نورماندي وباريس. آنذاك، كانت السيطرة على جسر تعني السيطرة على التجارة والتنقلات... وأحيانًا حتى على جيوش العدو.
بُني باستخدام الحجارة، ويتألف من قناطر تستند إلى أعمدة متينة، ويجسد بشكل مثالي هندسة الجسور الوسيطة في العصور الوسطى: قوية، ضخمة، مصممة لتحمل فيضانات نهر السين والمرور المتكرر للقطارات. كان يحيط به عدة مطاحن، آخرها غرق خلال إحدى فيضاناته. كما خلد الفنان كاميل كوروت ذكرى هذا الجسر من خلال لوحته المعروفة "جسر مانت" التي أظهرت صورته، وتُحفظ اليوم في متحف اللوفر.
مصير القدم بن ليماي يتغير بشكل حاسم مع بداية القرن العشرين، في ظل أحداث الحرب العالمية الثانية. في يونيو 1940، ومع تقدم القوات الألمانية بسرعة نحو باريس، قررت القوات الفرنسية تدمير العديد من المنشآت الإستراتيجية بهدف إبطاء تقدم العدو. ولهذا السبب، تم تفجير الجسر العتيق لليميا عن قصد. تم تدمير عدة قناطر لمنع عبور نهر السين. لكن القصة لم تتوقف هنا. ففي عام 1944، وأثناء قصف الحلفاء لمهاجمة المواقع التي تستخدمها القوات الألمانية، تعرض الجزء الحيوي من الجسر مرة أخرى للدمار، مما زاد من تردي حالته التي كانت قد تأثرت بالفعل.
بعد الحرب، لن يعاد بناؤه. فقد تضرر بشكل كبير، ولم يعد يلبي متطلبات العصر الحديث، فظل على حاله لمدة عقود عديدة، وكأنه معلّق على وسط النهر، كالمنقوش في الزمن. اليوم، يُعد جسر ليماي القديم أحد أقدم الجسور التي لا تزال قائمة في إيل-دي-فرانس. ولتسهيل المرور، أُنشئت مؤخراً ممر مشاة حديث على نفس الموقع.
هذه الصفحة قد تحتوي على عناصر مدعومة بالذكاء الاصطناعي، المزيد من المعلومات هنا.























