لم نكن نتوقع فعلاً العثور على حديقة يابانية في قلبإيفلين. ومع ذلك، كان ذلك واحداً من الأشياء التي اكتشفناها خلال زيارتنا لـ قصر لا سل-سان-كلود على مقربة من فرساي وعلى حدود Hauts-de-Seine. هذا القصر الهادئ في الإيفلين لا يفتح أبوابه للجمهور إلا في مناسبات خاصة مثللقاءات الحدائق 2026 أو حتىأيام التراث. فرصة نادرة، لأن المكان عادة ما يُغلق في وجه العامة. حديقة إنجليزية مع أشيائها الصينية، وحديقة فرنسية شكّلها لونوتري، ننطلق لاكتشاف الموقع.
تبدأ القلعة حياتها كدير، ثم تُباع في عام 1616، لتنتقل من يد إلى يد حتى تصل إلى دوق La Rochefoucauld في عهد لويس XIV. غير أن الماركيزة دي بومبادور هي من منحها مكانة بارزة في التاريخ. ففي عام 1748 اشتريتها وأطلقت عليها بعاطفة لقب le Petit Château. وفي مراسلاتها مع الكونتيسة لوتزلبورغ، كتبت: "تخلّيت عن Tretout واشتريت La Celle، قصر صغير قرب هنا جميل بما يكفي." قربها من فرساي سهل عليها التنقّل ذهابًا وإيابًا مع لويس XV.
تقول الأسطورة المحلية إن سلماً مخفياً يفضي إلى داخل القبو، ولم يتبقَ إلا بدايته في الأسفل، كان يسمح للملك بالدخول من الواجهة الخلفية بهدوء ليصل إلى غرف معجبته دون أن يراه أحد. أمسيات عهد بومبادور كانت حافلة بالنشاط: عروض مسرحية بزي تقليدي، عروض ألعاب نارية في الحدائق، وكل ما يليق بالقرن الثامن عشر من تسليات راقية. كما أمر بتنفيذ أعمال هامة، منها زخرفة القمة عبر تمثال ضخم يمثل فينوس والحب, ما زال قائماً حتى اليوم.
أقل شهرة، فصل آخر من تاريخها يستحق الوقوف عنده. في صيف 1958، كان بين هذه الجدران يكتب ميشيل دوبري وفريقه ليلاً ونهاراً مسودة دستور الجمهورية الخامسة، بتعليمات من شارل ديغول.
منذ عام 1951، أصبح المقر من ممتلكات وزارة الشؤون الخارجية، وهو هبة من أغسطس وسوزان دولتروي إلى روبرت شومان. مُصنّف كـمعلم تاريخي منذ 1978، وهو اليوم يستضيف مؤتمرات دولية ويستخدم كمرفق لإقامة رؤساء الدول ووزراء الخارجية. جاكي كينيدي، ليونيد بريجنيف، نيلسون مانديلا، أو حتى وفود اتفاقيات استقلال المغرب في 1955، جميعهم عبروا هذا القصر وحديقته.
أمام Orangerie تنتظرنا المفاجأة. مُسماة بـ"حديقة النقاء"، هذه الحديقة اليابانية صممت وفق منطق حديقة جافة زِن تمثل الماء رمزياً بلا أن تحتوي قطرة واحدة. دشّنها في 28 أكتوبر 2015 لوران فابيوس، حينها وزيراً للخارجية، بحضور يويتشي ماسوزو، محافظ طوكيو، في إطار الحوار الثقافي الفرنسي-الياباني "نظرات متقاطعة" (Regards Croisés).
هي جمعية Flag-France Renaissance، بالشراكة مع سفارة اليابان في فرنسا، التي تقود هذا المشروع. مؤلفه ياسو بيبو وابنه هيـسانوبـو، كبار بستانيين من كيوتو، كما وقّعا أيضاً على حديقة يابانية شهيرة في موناكو لصالح الأمير رينييه الثالث. التباين بين تنظيم الحديقة على الطراز الفرنسي والتجريد الزنّي للحديقة اليابانية يردّ صدىً في المرآة مع الحديقة الفرنسية التي أقامها الإمبراطور ميجي في متنزه شينجوكو-غيـون في طوكيو في نهاية القرن التاسع عشر. حوارٌ بين ثقافتين، في قلب فضاء جعل من هذا التراث رسالتهما منذ عقود.
صُممت كحديقة تقطعها أقسام العرض، وتبلغ مساحتها أربعة هكتارات تجمع بين الحدائق الإنكليزية والحديقة ذات الطراز الفرنسي والغابات والمروج، إضافةً إلى ذلك القرية اليابانية الشهيرة التي تضفي على المكان طابعه الفريد. كما تُنثر فيها أعمال فنية كأنها مفاجآت منتَثرة في المكان. أروع هذه القطع هو نُصب مائي هائل يصل وزنها إلى 8.5 أطنان، من توقيع Anne et Patrick Poirier، مُثبت في حوض دار السكن في موقع الملكية. تم إنجازها في 1985 وتُقدّم قصة ولادة بيغاسوس: وفق الأسطورة، عندما حَزّ بيرسيُس رأس ميدوسا، خرج الحصان الطائر من دمها. في الأصل كان مخططاً وضعها في حديقة Palais-Royal في باريس، لكنها لم تُعرض هناك من قبل حتى وجدت مكانها هنا.
عميقاً في المتنزه، نواجه عملاً فنياً معاصراً آخر بارزاً: "On My Way"، تمثال برونزي للفنان الصيني هوانغ يولونغ المولود عام 1983 في مقاطعة أنهوي. حاصل على دبلوم في النحت من معهد جينغدِزن للحراريات، وهو من "جيل الثمانينات ما بعد" من الفنانين الصينيين الذين يطرحون بنضج حرية شكلية سؤال مكانة الفرد في المجتمع. وجوده في هذا المجال ضمن الدبلوماسية الفرنسية ليس عبثاً.
الOrangerie نفسها تستحق الانتباه. بُنيت بطلب من جان-بيير بيسكاتور في أواخر الأربعينات من القرن التاسع عشر، وهي مستلهمة من نموذج أورانجيري حديقة لوكسمبورغ في باريس. واجهاتها من حجر ميوليير مزيّنة بتماثيل تمثل الفصول والقارات.
يمكن الوصول إليها عبر العبور تحت جسر، وهو أمر يثير الدهشة حقاً. حديقة المزرعة في القصر تتفتح كعالمٍ مستقِل بعيد عن صخب الممرات الرئيسية. أُطلقت ضمن إطار COP21، وهذه الحديقة التربوية والغذائية صُمّمت كنموذج لزراعة محلية مدمجة ومرنة، مخصصة لكل من التلاميذ وزوار Quai d'Orsay من كبار الشخصيات. الهدف واضح: إثبات أنه يمكن إنتاج كميات وفيرة من دون الاعتماد على الميكانيات، بالاعتماد على مبادئ الزراعة الدائمة وذكاء الأنظمة الإيكولوجية.
تقوم بنية الحديقة على معايير قديمة أُعيدت صياغتها لتواكب العصر: جودة التربة، إدارة الماء، المناخ المحلي الدقيق، الإشراق الشمسي، وطبقات الأشجار. حديقة خضروات مكثفة، ومزرعة كمبوستية وغابة صالحة للأكل تتعايش معاً في زراعة مركّبة وبناء طبقي، حيث يلعب كل نبات دوراً محدداً بجانب جاره. قفص دجاج يكمل المشهد، فالحيوانات الأليفة تسهم أيضاً في انتظام عمل المنظومة ككل. كل ذلك يُدار بواسطة بستاني خضري واحد، وهذا يكشف الكثير عن كفاءة النظام. نغادر المكان ونحن محملون برغبة جامحة في غَرس اليدين في التراب.
هذا الموقع يجمع لعشّاق الحدائق والتراث ما يبحث عنه محبو التاريخ والفنّ المعاصر. إنه النوع من الأماكن التي لا نتوقع وجودها بجوار باريس بهذا القرب، ثم نكون سعداء بوجودها واكتشافها. حتى لا تفوّتوا الفرصة، دوّنوا Journées du Patrimoine كفرصة قادمة للعودة. можно الوصول إلى هذا المكان من باريس عبر خطTransilien قاعة L، محطة La Celle-Saint-Cloud أو Bougival.
لا يوجد نص فرنسي ضمن الوسم
...
ليتم ترجمته. الرجاء لصق النص الفرنسي الذي تريد ترجمته بين علامات HTML نفسها، وسأعيد صياغته إلى العربية بأسلوب صحفي مألوف ومناسب لفئة التاريخ والثراث مع الحفاظ على هيكل النص والوسوم.
مكان
شاتو دي لا سيل سانت كلو
château de la celle saint cloud
78170 Celle Saint Cloud (La)
موقع رسمي
www.diplomatie.gouv.fr























































































