كل محطة قطار كبيرة في باريس تحكي اتجاهًا معينًا. فـمحطة ليون تنظر نحو البحر الأبيض المتوسط، مونبارناس نحو المحيط الأطلسي، سان-لازار نحو نورماندي... أما محطة الشمال فمِنذ نشأتها وهي موجهة نحو أوروبا الشمالية.
وراء ضجيجه الدائم تختبئ حكاية ترافق النهضة الصناعية في القرن التاسع عشر، حين أصبحت القطارات الوسيلة الأسرع والأحدث في عصرها. مع تزايد التبادل الاقتصادي بين باريس وبلجيكا، ألمانيا وشمال فرنسا، ظهرت حاجة ملحة إلى محطة جديدة للسكك الحديدية.
أُفتتحت أول gare du Nord في 1846 على يد شركة سكك الحديد بالشمال. لكن كما كان الحال مع العديد من محطات باريسية في تلك الحقبة، تجاوز النجاح كل التوقعات بسرعة. فحركة المسافرين تتزايد بسرعة لدرجة أن المبنى نفسه يصبح غير كافٍ خلال بضع سنوات فقط.
قررت الشركة حينذاك بناء محطة أقوى وأكثر طموحاً لتلبية الارتفاع الهائل في عدد المسافرين وتطوير شبكة السكك الحديدية باتجاه ليل وفالنسيين وبلجيكا وهولندا.
تم افتتاح محطة الشمال الحالية في 1864 بإشراف المهندس المعماري جاك إينياس هيتوروف. الهدف واضح: إبهار. فالواجهة الباذخة، التي تمتد نحو قرابة 180 متراً، تستلهم من العمارة الكلاسيكية وتبدو أقرب إلى قصر منها إلى مجرد محطة.
أعمدة عملاقة تدعم واجهة أمامية مهيبة، بينما تهيمن العديد من التماثيل على المشهد ككل. ولا وجود لهذه التماثيل صدفة...
إحدى أكثر الظواهر إثارة للاهتمام في محطة نور توجد فوق رؤوس المسافرين مباشرة. تمثل أضخم التماثيل لأهم الوجهات الدولية التي تخدمها شبكة السكك الحديدية في تلك الحقبة: لندن، بروكسل، أمستردام، برلين، وأيضاً وارسو.
في الأسفل، تمثل تماثيل أخرى مدن فرنسا الكبرى مثل ليل وروان وكاليه وأميان. نادرًا ما يرفع المارة أنظارهم ليشاهدواها، لكن هذه الواجهة تشكل إلى حد ما خريطة سكك حديدية ضخمة منحوتة في الحجر.
على مدار عقود، أصبحت محطة الشمال إحدى أبرز بوابات العاصمة. من خلالها يمر الملوك الأجانب والفنانون والكتّاب والدبلوماسيون، فضلاً عن آلاف العمال والمسافرين المجهولين يومياً.
تلعب دوراً رئيسياً أيضاً في موجات الهجرة الكبرى التي تشهد تاريخ فرنسا في القرنين التاسع عشر والعشرين. بالنسبة للكثير من الأجانب القادمين من شمال أوروبا، تشكّل محطة نور، المعروفة باسم Gare du Nord، أول تماس مع باريس.
خلال الحربين العالميتين، اضطلعت المحطة بمكانة استراتيجية حيوية في سير الأعمال. مثلها مثل باقي شبكة السكك الحديدية الفرنسية، شاركت بشكل فاعل في الجهود اللوجستية في تلك الفترة العصيبة.
خلال الحرب العالمية الأولى، أصبحت نقطة عبور حاسمة للجنود الذين ينضمون إلى جبهة الشمال الفرنسي. أما في الحرب العالمية الثانية، فتعرضت لأثـار الاحتلال والقصف الذي طال بعض البنى التحتية للسكك الحديدية في منطقة باريس.
إحدى أبرز نقاط التحوُّل في تاريخه تأتي في 1994. في ذلك العام، افتتاح نفق المانش يتيح تشغيل اليورستر. ولأول مرة، أصبح بالإمكان الوصول إلى لندن بالقطار دون اللجوء إلى العبور بالعبّارة. وبتلكم اللحظة أصبحت محطة نور أحد أبرز تقاطعات السكك الحديدية الدولية في أوروبا.
الرحلة بين باريس ولندن، التي كانت سابقاً تتطلب عدة وصلات وعبوراً بحرياً، تتحول إلى مسار مباشر خلال بضع ساعات فقط. وهو ابتكار يعزز بشكل كبير الدور الأوروبي للمحطة.
اليوم تستقبل محطة شمال باريس سنوياً أكثر من 200 مليون راكب إذا جمعنا حركة القطارات الطويلة المسافة، الدولية، Transilien، RER والمترو. هذا الرقم الهائل يجعلها أكثر المحطات ازدحاماً في أوروبا وأحد أهم المحطات في العالم. كل يوم، تعمل كـ مدينة داخل مدينة تضم محلاتها وخدماتها وبنيتها التحتية وتدفق المسافرين المستمر.
أكثر من مجرد محطة قطارات، أصبحت محطة الشمال رمزاً لـالتبادلات الأوروبية. من القطارات البخارية في القرن التاسع عشر إلى عربات اليورستار التي تعبر القنال الإنجليزي، وهي تواكب منذ ما يقرب من قرنين من الزمن أبرز تطورات السفر.
المطاعم بجوار محطة الشمال في باريس: توصياتنا لأفضل الأماكن لتناول الطعام وأنت تحمل حقيبتك
هل تنتظر قطارك في محطة غار دو نورد في باريس؟ لتستمتع بتناول طعام شهي دون أي ضغوط في الحي، إليك أفضل العناوين والمطاعم التي نوصي بها! [اقرأ المزيد]
هذه الصفحة قد تحتوي على عناصر مدعومة بالذكاء الاصطناعي، المزيد من المعلومات هنا.
مكان
غار دو نورد
18, Rue de Dunkerque
75010 Paris 10
مخطط المسار
إمكانية الوصول
موقع رسمي
www.garesetconnexions.sncf



المطاعم بجوار محطة الشمال في باريس: توصياتنا لأفضل الأماكن لتناول الطعام وأنت تحمل حقيبتك














