بين أزقة سورين، في منطقة هور دي سين (92)، يقف بوابة فريدة من نوعها: مزينة بنقوش لزيزات منقوشة ونقوش خيالية، تُعرف باسم بوابة الزيزات، وقد أثارت فضول المارة منذ أكثر من مئة عام. بعد ترميمها مؤخرًا بفضل اليانصيب الوطني للتراث، أصبحت الآن أحــد المعالم الأثرية الأخيرة من حديقة تشارلز فريدريك وورث، الذي يُعتَبر مؤسس الأزياء الرفيعة الحديثة.
كانت وراء هذا المدخل الفريد سابقًا ممتلكات رائعة. في عام 1864، تشارلز فريدريك وورث، المصمم البريطاني المقيم في باريس، اختار سورين ليكون مقرًا لإقامته بعيدًا عن ضجيج العاصمة. في تلك الفترة، كانت دار أزياءه الواقعة في شارع السلام تلبّي أذواق النخب الأوروبية ورؤساء الدول. وكان يبدو أن المصمم أراد أن يخلق في سورينس مكانًا يضاهي مكانته وابتكاراته، لاستقبال زبوناته المرموقات، والشخصيات المهمة، والأصدقاء المقربين.
بعد عام 1870، أُنشئت حراسة البوابة عند مدخل العقار. مبنية من الحجر والطوب، تميزت ديكوراتها بشكل فريد، حيث استُخدمت نقوش مستوحاة من عالم الأنسجة، مثل الأقمشة المنسوجة، والأشرطة، والكرات، بالإضافة إلى عناصر زخرفية مستمدة من النسيج ذاته، مع تزيينات تطرق إلى الأساطير القديمة. هذه الإشارات لا تأتي من فراغ. تشارلز فريدريك وورث يُعتبر أول من حول الموضة إلى فن حقيقي، حيث وقع تصاميمه وأبدع مجموعاته الموسمية، معبرًا عن رؤية فنية متفردة في عالم الأزياء.
لكن الأبرز أن السلحافات هي التي منحت المكان اسمه. تم نحت صورتين من السلحفات وتوجهان قمة البوابة، حيث يبدوان وكأنهما يحميان مدخل القصر. كما تظهر أخرى، مصنوعة من الحديد المشغول، عند تقاطع البابين البنيين المائلين إلى الأحمر، تمامًا في نقطة انفتاحهما. ولا تزال غامضة علاقة وجودها. هل كانت مجرد لمحة فكاهية من الحرفي؟ أم رمزًا زخرفيًا كان رائجًا في القرن التاسع عشر؟ أم ببساطة لمسة فنية تهدف إلى مفاجأة الزائرين؟
بعد وفاة تشارلز فريدريك وورث في عام 1895، شهدت الملكية تغييرات جذريّة. ابنها غاستون وورث بدأ في إعادة تشكيل المنزل، وأقام بشكل رئيسي منزلًا بأسلوب الأنجلو-نورماندي، الذي كان يعكس ذوق بداية القرن العشرين. غير أن تاريخ المكان اتخذ مسارًا مختلفًا تمامًا في ثلاثينيات القرن الماضي، حين تم هدم كامل الموقع تمهيدًا لبناء مستشفى فوخ، والذي يُعد اليوم أحد أكبر المراكز الطبية في المنطقة.
لا ينجو من الاندثار سوى مكون واحد: بوابة الحلزون ومرافق الحراسة المجاورة لها. أصبحت هذه البناية جزءًا من التاريخ، والشاهد المادي الأخير على ممتلكات وورث في سورنس.
مع مرور الوقت، باتت أبوابه تتآكل وتضعف، مع تآكل التماثيل وتدهور العناصر الزخرفية... كان هذا الجزء الصغير من تاريخ الموضة على وشك أن يضمحل. لكن بفضل الترميم الأخير، الذي حظي بدعم من صندوق التراث الوطني، استطاع أن يستعيد بريقه ويعيد الحياة لهذا التحفة الفنية الزخرفية الفريدة.
واليوم، يُعد هذا الباب معلمة تراثية نادرة، حيث يُشكل رابطًا غير متوقع بين تاريخ الأزياء الرفيعة وذاكرة الضواحي الباريسية.
قلَّة من المارَّة تتخيل أن وراء هذه الحلزونات الحجرية يكمن ظلُّ قصر فخم، وتحكي قصة رجل غيّر مجرى الموضة... والذي اختار سورين كموقع لأمسياته الراقية وحياته الاجتماعية الرفيعة.



























