لم يكنإريك ساتي متباهياً ولا متفاخراً. فقد كان يؤلف موسيقاه الجريئة في الأزقة الخلفية والزوايا وصمت غرفة النوم الضيقة. كانت باريس بالنسبة له أكثر من مجرد مكان، بل كانت موقعًا لتجاربه، وموقعًا بسيطًا لإخراج ما لم يسمع به من قبل.
العناوين والمقاهي والغرف والملاهي والملاهي الليلية والتكريمات... اكتشف باريس ساتي.
ولد الملحن وعازف البيانو الفرنسي إريك ساتي في هونفلور عام 1866. انتقل إلى مونمارتر عندما كان شاباً، وتردد على الملاهي الفنية مثل "لو شات نوار "، حيث أحاط نفسه بالشعراء والرسامين والغرباء. اشتهر بمقطوعاته Gymnopédies و Gnossiennes، وقد قلبت بساطة ساتي وسخريته وذوقه في التكرار الأعراف الموسيقية رأساً على عقب.
كان غريب الأطوار، وكان يوقع مقطوعاته بإشارات عبثية وشاعرية، وكان يعيش في غرفة صغيرة في أركويه، وكان يتسم بالغموض حول حياته الخاصة. كان له تأثير عميق على ديبوسي ورافيل والسرياليين والطليعيين. كانت موسيقاه، الحالمة وغير المطابقة في آنٍ معاً، مبشّرة بالمينيمالية ولا تزال رائجة إلى اليوم.
Le Chat Noir (18ᵉ arr.). عند وصوله إلى باريس عندما كان شاباً مع عائلته، كان ساتي يتردد على جادات مونمارتر. عمل كعازف بيانو في الملاهي المحلية، ولا سيما في "لو شات نوار"، المعبد الفني في ذلك الوقت، حيث عمل كموسيقي في ثمانينيات القرن التاسع عشر. ومن هنا توطدت علاقته الأولى بالروح البوهيمية والكباريهات، حيث كان يعزف ارتجالاته ويحتك بالرسامين والشعراء والفنانين في الحي المحيط بـ"بوت".
6 شارع كورتو (18 شارع كورتو). وسرعان ما أجبرته القيود المالية على استئجار شقة صغيرة في 6 شارع كورتو، في مبنى قديم بالقرب من ساكري كور. وفي الفترة من 1896 إلى 1898، عاش في ما أصبح يُعرف باسم"بلاكار ساتي"، وهي غرفة مساحتها 3 أمتار في 3 أمتار بدون تدفئة، وكانت صغيرة جداً لدرجة أن سريره كان يسد الباب، مما اضطر ساتي إلى النوم وملابسه مكدسة فوقه ليمنح نفسه بعض مظاهر الدفء. وهنا ألّف الفنان بعضاً من مقطوعاته الموسيقية وتقاسم سريره مع الرسامة سوزان فالادون التي رسمت صورته. أصبحت هذه الغرفة الضيقة أسطورية، وحتى عام 2008 تم تحويلها إلى متحف تذكاري " متحف إيريك ساتي" حيث يمكنك مشاهدة مقتنيات ومقطوعات موسيقية وصور فوتوغرافية ولوحة تذكارية. في ذلك الوقت، كان أصغر متحف في العالم!
أركوي (فال دو مارن). وابتداءً من عام 1898، بعد أن سئم ساتي من الأوضاع في مونمارتر وقلقه على أوضاعه المالية، غادر ساتي البوت وانتقل إلى الضاحية الجنوبية في أركوي حيث عاش حتى وفاته عام 1925. كان اختياره للعيش في غرفة متواضعة بعيداً عن صخب باريس وضجيجها. وخلال سنواته الأخيرة، أبقى هذه الغرفة منعزلة عن العالم الخارجي، وجمع فيها الكثير من الأشياء والأزياء والمظلات. وقد دُفن في مقبرة أركوي في سرية تامة، وفقاً لوصيته.
Rue Erik-Satie (19ᵉ arr.). افتُتح الشارع في عام 1993، ويبدأ الشارع في ساحة فرانسيس بولينك وينتهي في 9 شارع جورج أوريك.
The Erik Satie Municipal Conservatory (7ᵉ arr.). يقع في 135 مكرر شارع الجامعة ويحمل اسمه ويرحب بطلاب الموسيقى.
العناوين الأسطورية والمواقع التاريخية في مونمارتر الفنية والبوهيمية
كانت مونمارتر، التي تتربع على مرتفعات باريس، القلب النابض للبوهيمية الفنية في القرنين التاسع عشر والعشرين. كان الرسامون والشعراء وكتاب الأغاني يعيشون هناك بحرية بين الكباريهات والاستوديوهات والأزقة شديدة الانحدار، تاركين بصمة أبدية على روح العاصمة. [اقرأ المزيد]







العناوين الأسطورية والمواقع التاريخية في مونمارتر الفنية والبوهيمية














