في قلب الدائرة الخامسة عشرة في باريس، تحولت شارع رو ديزونتربرينور، الذي يمتد إلى شارعي فيوليت ولورميل، إلى حي إيراني حقيقي، حيث يحمل هذا القطاع آثار الهجرة الإيرانية المتزايدة منذ نهاية السبعينيات.
أدت الديناميات السياسية في ذلك الوقت - صعود النفط، والثورة الإيرانية عام 1979، والمنفى الذي تلاها - إلى انتقال العديد من العائلات الإيرانية إلى فرنسا وجعل هذه المنطقة السكنية نقطة ارتكاز للمجتمع.
تحيط بهمحلات البقالة الفارسية والمقاهي والمطاعم التي تقدم أطباقًا تقليدية مثل الكباب كوبيديه والفيسنجان، وتجذب هذه المنطقة من الدائرة الخامسة عشرة أيضًا الجمعيات والمكتبات المتخصصة والأماكن المخصصة للثقافة الإيرانية.
مع مرور الوقت، أصبح هذا الحي مكانًا للذكريات والتبادل والحياة اليومية لأولئك الذين يرغبون في اكتشاف إيران أو العودة إليها في قلب باريس.
في نهاية السبعينيات، أثرت أزمات النفط بعض النخب الإيرانية، في حين جذب التحديث السريع لإيران أيضًا إلى باريس مطوري العقارات الذين يبيعون شققًا في الدائرة الخامسة عشرة للمشترين الفارسيين. عندئذٍ بدأ الحديث عن"الصغيرة الفارسية" أو "طهران الصغيرة".
تزايدت هذه الهجرة في أعقاب الثورة الإيرانية عام 1979 والحرب الإيرانية العراقية، مما أدى إلى نزوح جماعي للمثقفين والأسر الثرية والتجار. اختار الكثيرون الدائرة الخامسة عشرة لقربها من المساكن الفاخرة وأبراجها الجديدة وسهولة الوصول إلى الضفة اليسرى.
إن وجود متاجر ومطاعم متخصصة في هذا الشارع نفسه يخلق ديناميكية مجتمعية- مع متاجر التوابل ومحلات الحلويات الفارسية والمقاهي التي تقام فيها المناقشات والمعارض وعروض الأفلام الإيرانية، أو حتى صالونات تصفيف الشعر التي يديرها المغتربون الإيرانيون. وهكذا أصبح هذا الحي ملاذاً للهوية ومكاناً للحياة ينقل، على نطاق صغير، العادات الثقافية الإيرانية إلى باريس.
التجول في شارع Entrepreneurs هو بمثابة الدخول إلى عالم الطهي الفارسيبعيدًا عن المسارات السياحية. تبيع محلات البقالة - مثل Maison Eskan - الزعفران والأعشاب العطرية وكعك الورد وحلوى الفستق، بينما تقدم العديد من المطاعم قوائم طعام مستوحاة من المطبخ الإيراني الراقي.
من بين الأطباق التي يجب تذوقها في هذه المطاعم، ماستوخيار (مقبلات من الزبادي مع الخيار والنعناع)، غيمة بادمجان (يخنة من لحم الضأن والباذنجان)، كوبيده (أسياخ لحم الضأن) أو حتىفسنجان (يخنة دجاج بالجوز وعصير الرمان). دون أن ننسىالمشويات والأرز بالزعفران والحلويات الإيرانية التقليدية، التي يمكن العثور عليها في مطاعم مثلCaspian و Guylas و Cheminée و Mazeh.
استكشاف هذا الحي الإيراني في باريس يعني رؤية كيف أعاد الشتات بناء مساحة حضرية وثقافية وطعامية في العاصمة. إنه ليس حيًا ذو طابع خاص، بل مكان حقيقي للحياة حيث تتعايش الذكريات والتجارة والطعام والثقافة. بالنسبة للزائر، هذه فرصة لاكتشاف جانب من جوانب مدينة النور بعيدًا عن المسارات السياحية، ولكنه جانب غني وحيوي ولذيذ.
باريس متعددة الثقافات: فن الطهو والتراث والثقافة ورحلة حول العالم دون مغادرة العاصمة
الطعام والثقافة والتراث والرحلات ذات الطابع الخاص والمعارض... انطلق في جولة حول العالم دون مغادرة باريس بفضل هذه العناوين الرائعة! [اقرأ المزيد]



باريس متعددة الثقافات: فن الطهو والتراث والثقافة ورحلة حول العالم دون مغادرة العاصمة














