في منطقة باريس، عادةً ما تثير الكاتدرائيات في الأذهان قوس الأقبية، والأبراج القوطية، وقرون من الحجر الذي تطلى به مر السنين. أما في إيفري-كوركورون، فالمفاجأة كبيرة. هنا، لا تتجه الكاتدرائية نحو السماء: بل تلف نفسها حول ذاتها، مشكلةً أسطوانة صلبة تقترب بشكل جذري من الصورة النمطية للمباني الدينية.
افتتحت عام 1995، كاتدرائية قيامة القديس كوربينيان تُعدّ الكنيسة الوحيدة التي بُنيت في فرنسا خلال القرن العشرين. وهذا إنجاز فريد من نوعه، يعزز مكانتها بوصفها مركزاً حضرياً حديثاً، حيث وضعت في قلب مدينة جديدة تم تصورها في الستينيات لتكون رمزاً لمستقبل مدينة إسون.
المهندس المختار لهذا المشروع الفريد من نوعه هو ماريو بوتا، أحد أبرز أسماء العمارة المعاصرة. يمكن التعرف على أسلوبه على الفور: أشكال هندسية نقية، إحساس واضح بالضخامة، واستخدام متقن ومتحكم فيه للضوء.
تتبنى الكاتدرائية تصميمًا دائريًا، يعكس رمزية الأبدية والتواصل المستمر. جدرانها، المصممة من طوب أحمر، تذكّر بشكل خفي بالتقاليد القديمة، مع الحفاظ على لمسة عصرية وراقة. أما العنصر الأكثر دهشة، فهو في قمّتها: 24 شجرة صفصاف مزروعة على السقف، ظاهرة للعيان من الخارج، وكأنها تاج أخضر يتوج المبنى، ليخلد أهمية الروح المقدسة والنمو المستمر.
داخل المبنى، تتسلل أشعة الشمس الطبيعية عبر فتحات مصممة ببراعة، تنساب على جدران منحنية. هنا، لا توجد زخارف زائدة؛ فكل عنصر يحمل دلالة رمزية. يهدف المبنى إلى أن يكون مرجعًا روحيًا، معمارياً، وحضريًا، متجذرًا في منطقة تشهد تغييرات جذرية.
هذه الصفحة قد تحتوي على عناصر مدعومة بالذكاء الاصطناعي، المزيد من المعلومات هنا.
التواريخ والجداول الزمنية
ال 28 من يناير، 2026 في 31 من ديسمبر، 2027
مكان
كاتدرائية قيامة القديس كوربين
Cours Monseigneur Roméro
91000 Evry



















