في قلب الحي العشرين, بين بناياته، تستريح جوهرة صغيرة. من بقايا الزمن، كأنه كبسولة زمنية تتحدى ضوضاء المدينة: هو كوخ الارميتاج. لا يُعتبر معملاً سياحياً براقاً، ولا صورة نمطية شهيرة على بطاقات البريد الباريسية، بل هو همسة من الماضي, أو "فولت" من القرن الثامن عشر الذي نستطيع أن نتصيّده رغم جشع المدينة.
للعثور عليه، يجب التوجه إلى حي باب باغنوليه، حيث يقع في زاوية غير متوقعة على مشارف باريس. وهناك، خلف سياج خفي، ينمو حديقة صغيرة تكشف عن البافيو، كما لو أنها تظهر من تلقاء نفسها. تبدو كـبيت ريفي أنيق، وكأنه خرج مباشرة من لوحة لوآتّو، موضوعة هناك كأنها سحر من عالم آخر.
هذا هو آخر بقايا قصر باغنويليه، وهو عقار زراعي واسع كان يملكه نيكولا دو أورليان، السيد الأوّل لأورليان، ثم دوقة أورليان، آن-ماري بوربون، في القرن الثامن عشر. وهو أيضًا مثال نادر على مبنى من عهد الحاكمية.
تخيلوا: في تلك الفترة، كانت هذه المنطقة فقط حقولًا، حدائق فرنسية فارهة وواحات خضراء مورقة. كانت الدوقة، التي سئمت من بروتوكول فرسهَايلي وبهرج باريس، تتجنب ذلك كله لتختزل متع الحياة الريفية البسيطة. وفي روحٍ من الطابع الريفي البهي، قامت ببناء هذا المبنى الصغير، بين عامي 1722 و1727، ليكون مغارة هادئة حيث كانت تأتي لتناول الشاي، وقراءة الكتب، أو مجرد الاستسلام للأحلام بعيدًا عن صخب العالم.
ما يلفت الانتباه عند اكتشاف جناح الدير هو أبعاده البشرية. لا يوجد أعمدة ضخمة أو جداريات فخمة، بل أناقة هادئة ومتزنة. في الداخل، تتكشف قاعات مريحة بزخارف خشبية دقيقة ولوحات جدارية أصيلة تعود للعصور القديمة.
لسوء الحظ، الزيارات لا تتم بشكل منتظم للدخول إليه،لكن يمكنك مشاهدته من الخارج عبر الأقفال، إذ أن الجناح وحديقته واضحان بشكل كبير للعيان.
هذه الصفحة قد تحتوي على عناصر مدعومة بالذكاء الاصطناعي، المزيد من المعلومات هنا.















