يعد كنزاً من تراث الآرت نوفو يمر به الآلاف من السياح وسكان باريس يومياً دون أن يلاحظوه. مخبأة داخل ميدان فيليكس دي سيريل, وعلى مقربة من كنيسة سان جيرمان دي بريّ, يقف نصب ملون بألوان زاهية وتفاصيل ساحرة تأسر الألباب. ليست مدخل لقصر منسي، بل هو باقية رائعة من آثار تاريخ فرنسا العريقة.
هذا الجدار الضخم هو في الواقع بوابة مصنع سيفير الوطني. إذا بدا لك تصميمه مهيبًا، فذلك لأنه لم يُبْنَ لونسق حديقة أو ساحة محلية: بل كان نجم معرض المنتدى العالمي لعام 1900!
صممت هذه التحفة الفنية على يد المهندس المعماري شارل أوغست ريسلر والنحات جيولس كوتان، لتكون بمثابة شهادة على المهارة الفرنسية في تلك الفترة. مصنوعة بالكامل من الظَرفُ المطلي، وتزينها نقوش زهرية مستوحاة من العصر الجميل، بتدرجات أزرق وذهبي وأوكر لم تفقد أبداً بريقها وجاذبيتها.
بعد انتهاء فعاليات المعرض العالمي، وبدلاً من تدميره، قررت مدينة باريس أن تنقله إلى هذا الميدان في عام 1905. واليوم، يُستخدم كمكان استراحة للزبائن من المارة، حيث يجلس إليه الأدباء والحالمون، الذين يقضون فترات استراحة الغداء أو يسترحون للحظة.
استمتع بمشاهدة وسامته المركزية، التي تمثل امرأة شابة محاطة بزخارف نباتية تتميز بدقة فريدة، مع تباين الألوان العصري والتفاصيل الأوروبية ذات الطابع الفني الجديد، حيث تتناغم المنحنيات والزخارف الدقيقة لزهور الليلك وأوراق الكرمة التي تبدو وكأنها تتسلق على المبنى.
الساحة التي يقع فيها تحمل اسم فليكس ديزرويل، وهو نحات شهير. بجوار هذا البوابة الملونة، تجدون نافورة رعوية من عمل نفس الفنان، لتشكل بمجموعها متحفًا صغيرًا في الهواء الطلق يختص بـ النحت، مجانًا تمامًا ويقع بعيدًا عن صخب شارع سان جيرمان.



















