تخيلوا باريس عند المفترق بين القرنين 19 و20: شوارع هوسمان الجديدة تمامًا، الأرصفة الموسعة، ومقاهي تتلألأ على طول الأزقة... وسكان المدينة الفضوليين، النساء والرجال، يفضلون استراق النظرات إلى العالم من خارجه بدلًا من العزلة داخل صالوناتهم الأنيقة.
في أجواء حافلة بلهجة حضرية متجددة وبتناغم مع حياة الشارع اليومية، نشأت تقاليد التراسات. فهي ليست مجرد مكان لوضع كرسي وطاولة، بل أصبحت منذ زمن بعيد عقيدة ثقافية.
تحتضن الترّاسات في باريس تاريخًا عريقًا يعود إلى افتتاح المعابر الرئيسية وانتشار المقاهي الشعبية في القرن التاسع عشر. في البداية، كانت المشروبات تُتناول غالبًا داخل الأماكن، لكن مع التوسع العمراني، بدأ التجار في وضع الكراسي والطاولات على الأرصفة الواسعة. وهكذا كانت انطلاقة أولية لـ الترّاسات المثقّفة.
تلبيةً لاحتياجهم إلى الود والتواصل و
يجتذب الزوار من مختلف الشرائح، من الحرفيين والعمال إلى الطلاب، وتنتشر بسرعة. لم تعد حصرًا للأماكن الرفيعة والمغلقة فقط، بل أصبحت مساحات مفتوحة لكل فئات المجتمع.
مع مرور الوقت، المثقفون والفنانون بدأوا ينسجمون مع سكان المنطقة الدائمين. باريس تحولت إلى مسرح يتربع فيها المقاهي على الأرصفة، حيث أصبحت القهوة في الهواء الطلق جزءاً أساسياً من المشهد، مكونةً خلفية ونجوماً في ذات الوقت.
بشوارعها المخصصة للمشاة، وساحاتها الفسيحة، ومناخها الملائم لالحياة في الهواء الطلق، تتيح العاصمة باريس الظروف المثالية لكي تغدو الشرفة أسلوب حياة متكامل. على مر العقود، قام الكتاب والمصورون بتوثيق هذه المشاهد التي تبدو كأنها تعكس جوهر المدينة وأسلوب عيشها الفريد.
سرعان ما أصبحت الترّاس الباريسي مصدر إلهام للمقاهي والمطاعم حول العالم، حيث يسعون لاستعادة ذلك المزيج الفريد من السحر، والهدوء، والتواصل الاجتماعي.
المطاعم والمقاهي الأسطورية في باريس الفنية والأدبية، العناوين التاريخية
انغمس في باريس الأمس، واكتشف المطاعم الأسطورية والتاريخية والحانات الصغيرة والمقاهي التي كان يلتقي فيها الفنانون والمؤلفون والمثقفون. [اقرأ المزيد]



المطاعم والمقاهي الأسطورية في باريس الفنية والأدبية، العناوين التاريخية














